التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

وبهذا أنا أفرح

"وبهذا أنا أفرح، بل سأفرح ايضاً" هي كلمات تحدّث بها الرسول بولس في رسالته لكنيسة فيلبي عن شعوره تجاه العمل الروحي والعاملين فيه مهما اختلفت توجهاتهم وسلوكياتهم واهدافهم ونيّاتهم ودوافعهم، فهو ليس قاضياً او ديّاناً او حاكماً عليهم ولكنه يشعر بالفرح والسرور لأن عمل الرب ينمو ويزدهر سواء بمشاركته أو بمشاركة الآخرين بمختلف مقاصدهم وأغراضهم، كان يعمل ويثابر حتى في وثقه وقيوده واثناء تعذيبه وضربه والقاء اتهامات وادعاءات باطلة كاذبة غرضها التشهير به وتشويه سمعته وشهادته عن حقد وحسد وافتراء، كان يجاهد بالرغم من تقصير التلاميذ وضعف وعدم ترتيب أمور كثير في الكنائس وترك ديماس له وآخرين ايضاً، كان يدافع بمنطقية عن الرجاء الحي والايمان الصريح والصحيح دون خوف او مساومة او هروب وبوداعة ووقار، كان يحارب افكار وبدع غير صحيحة ولا يحارب اشخاص ويتشاجر معهم ويجادلهم بل يحب ويقبل الكل، كان صانعاً للسلام كما فعل بين فليمون وعبده أنسيمس، كان يشهد للنور والحق مع كل فرد بعينه وفي البيوت وبجهارة في الاماكن العامة، كان يستخدم موهبته الممنوحة من الله ويضرمها لمجد الله وبينيان وربح النفوس، كان يعلم دوره و...

الدوجماطيقية الاقصائية

هناك طائفية نابعة عن دوجماطيقية موروثة ومُكتسبة وناتجة عن فقدان حق هام بل وكل الحق وهو:/ أن العالي والقدوس والبار يقترب من الضالين والبعيدين والفُجّار دون تخويف أو تهديد أو إجبار، فالكلمة قريبّة منّا والربُّ ليس عنّا ببعيد وتجسّد في لاهوت كامل وناسوت كامل والأبدية في قلوبنا ومعرفته فينا بل وقدرته السرمدية ولاهوته ولا عذر لأي إنسان، وهناك فرق بين الدوجماطيقية التي تعني الإدعاء بامتلاك الحق المُطلَق والايمان ومعرفة الحق والبحث عن الحقيقة.

خواطر - يوحنا المعمدان

خواطر - "يوحنا المعمدان":/ "دُعي للعمل وأُفرَز للعمل والشهادة للنور والحق، أُرسِل ليعِد طريق الرب، صوت صارِخ في البرية، نادى بالتوبة، كان موقّراً ويهابه الحكام والملوك نظراً لجهارته وشجاعته وجرأته التي لا تعرف المجاملات والمساومات، كان بسيطاً في أسلوب حياته التي ظهرت في زيّه وطعامه اليومي، لم يطلُب المجد لذاته بل كان يمجّد الذي خلقه ودعاه وأنار قلبه وأفرزه للشهادة عن النور والحق في عالم باطِل ومُظلِم وكان يقول"ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقُص" .. ولكن من الصعب أن تغفل عن أيامه الأخيرة قبل موته وقطع رأسه، فهو من أرسل تلاميذه وأتباعه في وجوده في السجن لكي يسألوا المسيح الذي شهد له وعمّده وخدمه طوال حياته قائلين "أحقاً انت المسيّا أم ننتظر آخر؟" .. يا للعجب، طوبى لمن لا يعثُر في الحق، طوبى لمن لا يكتفي بمعرفة عقلية واختبارية وقلبية محدودة، طوبى لمن لا يفصله شيئاً عن محبة المسيح، طوبى لمن لا يهمّه المعاناة والألم في رحلة إيمانه ورسالته للنور والحق والحب والخير والسلام، طوبى للذي يسعى نحو الغرض الواحد ويتعظّم المسيح في جسده سواء بحياة أم بموت، فهو حياتنا و...

الباب الضيق

ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدّي إلى الحياة وقليلون هم الذين يدخلونه، فلا تتعجّب وتتحيّر من الضيقات والاضطهادات وكل المحاربات عليك في رحلة إيمانك، فربما لا تجد سلاماً مع من حولك بل سيفاً مسلولاً. فلا ترتع ولا  تضطرب، اخرج خارج دائرة ذاتك ولا تكن في مركز الدائرة بل كنقطة في محيطها دون تمركز حول ذاتك وظروفك واجعل المركز للاله الحي الحقيقي الحكيم القادر على كل شيء، واعبده بقلب كامل ونفس راغبة، ولا تحتار فعنده إجابة وتفسير للشر والألم والمعاناة، وما أحلى أن تحيا في مشيئته وتعرف مقاصده، فقط اعرفه معرفة القلب والعقل والاختبار، واتبعه تاركاً كل شيء يقيّدك ويقودك للإبتعاد عنه، وطوبى لمن لا يعثُر فيه.

الكلمة في اليونانية

تعبير ( الكلمة ) كما ورد في الكتاب المقدس في اللغة اليونانية عن المسيح في مصطلحين هما : 1- " ريما " ( Hrema)  وهذا التعبير يركز على العمل الديناميكي في الخليقة لإعلان الله للبشر . 2- " لوجوس" ( Logos) وهذا المصطلح يركز على طبيعة الكلمة ، وقد استخدمت في النبوات التي تتكلم عن المسيح بمعني " المدبر ". ** إذا ( ريما ) تعني عمل الكلمة في الخليقة كما يقول " كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما..  كان كان في العالم       وكون العالم به".    وأيضا : فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ    سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ "( كو 1: 16 و17 ).   ** أما ( اللوجوس ) فتعني طبيعة الكلمة اللاهوتية : " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله " وهي تعني: 1- عقل الله : فهو المصمم والراسم لكل الخلائق. ( كو 1 : 16 ) 2- مشيئة الله : هو الذي أر...

النزاع السياسي

في السياسة، تُمحى وتختفي الأصالة والنقاوة والصدق والأمانة والمصلحة العامة، فلا تُقدّس الحاكِم أو المُعارِض، ولا تعبد كاريزما قيادية معيّنة، ولا تُعادي الند والمُعارِض لرأيك وفكرك وتوجّهك، ولا تنتقد الرأس وحدها بل الجسد ايضاً فالرأس سقيم والجسد كله مريض وكلنا بحاجة للشفاء، وليست المعركة بين طرف صالح وطرف فاسد بل بين طرف فاسِد وسيّء وطرف أفسد وأسوأ منه، واحذر أن تتخلّى عن مباديء الإنسانية والأخلاق السامية في مواجهتك ومعارضتك لمن يعاديك، ولا تنظُر للماضي المؤلم، ولا تتمسّك بالشعور بالدونية والإحباط من الحاضر والمستقبل، كن ثائراً بداخلك أولاً، إعمل العقل، انتقد بإيجابية ومنطقية وكن بنّاءاً ومشاركاً في المصلحة العامة وصنع السلام والمواطنة والنجاح الفردي والجماعي، ولا تحتمي وتتكل على ذراع البشر بل اتكل على ربّك رب الكل والمتسلّط على الكل والإله الحكيم القادر على كل شيء واعمل واسلك بأمانة وتقوى حقيقية داخلية أمامه وأمام الناس، واشهد للحق والخير والحب والرحمة.

الحب الحقيقي والمغشوش

في ظل القمع والكبت والحرمان، وفي ظل بيع سلعة أغاني الرومانسية والأشجان، وفي ظل عبادة (الانفعالات) او (الجفاء والجمد)، أو عبادة قهرية جبرية لا تعرف الإقناع والمنطقية والإستمتاع، وفي ظل الشهوانية الحيوانية، وفي ظل انحدار معدل الصبر وطول الاناة والتعفّف والغفران، وفي ظل مشاهدة الحب فقط في مسلسلات او أفلام .. اصرخ الى إله الحب كي يعرّفنا الحب فيه، ويُعرّفنا معنى الحياة والإنسان، ويغيّرنا باختراقه لنا بحبّه الأبوي الغير مشروط الذي ظهر في خلقه ومعاملاته وفدائه بالعمل والحق وإلى الأبد، ما أعجبها نعمة!!