خواطر - "يوحنا المعمدان":/
"دُعي للعمل وأُفرَز للعمل والشهادة للنور والحق، أُرسِل ليعِد طريق الرب، صوت صارِخ في البرية، نادى بالتوبة، كان موقّراً ويهابه الحكام والملوك نظراً لجهارته وشجاعته وجرأته التي لا تعرف المجاملات والمساومات، كان بسيطاً في أسلوب حياته التي ظهرت في زيّه وطعامه اليومي، لم يطلُب المجد لذاته بل كان يمجّد الذي خلقه ودعاه وأنار قلبه وأفرزه للشهادة عن النور والحق في عالم باطِل ومُظلِم وكان يقول"ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقُص" .. ولكن من الصعب أن تغفل عن أيامه الأخيرة قبل موته وقطع رأسه، فهو من أرسل تلاميذه وأتباعه في وجوده في السجن لكي يسألوا المسيح الذي شهد له وعمّده وخدمه طوال حياته قائلين "أحقاً انت المسيّا أم ننتظر آخر؟" .. يا للعجب، طوبى لمن لا يعثُر في الحق، طوبى لمن لا يكتفي بمعرفة عقلية واختبارية وقلبية محدودة، طوبى لمن لا يفصله شيئاً عن محبة المسيح، طوبى لمن لا يهمّه المعاناة والألم في رحلة إيمانه ورسالته للنور والحق والحب والخير والسلام، طوبى للذي يسعى نحو الغرض الواحد ويتعظّم المسيح في جسده سواء بحياة أم بموت، فهو حياتنا وربحنا في مماتنا، فلا تنظر للآلام بل للأمجاد التي بعدها، هي مجرّد خفّة ضيقة وقتية تنشيء أكثر فأكثر ثقل مجد في الأبدية."
تعليقات
إرسال تعليق
شاركني تعليقك و رأيك فيما قرأت , رأيك مهم جدا I need your Comment!