كنت ابحث طوال العام الذي اوشك على الانتهاء 2015 عن سبب الضعف الروحي وعدم الإثمار والإنتشار في بعض الكنائس واخذت القي اللوم على بعض الشباب و الشيوخ والمواقف والاحداث والظروف والمهرجانات والانشطة والتعاليم والإعلام، ولكن جئت اليوم معترفاً بلومي وإدانتي للبعض دون أن انظر بشكل كافي إلى نفسي ودوري وعيوبي وضعفي ومحدوديّتي وكسلي وهروبي أحياناً من المسئولية والسعي احياناً إلى ارضاء الناس ومعرفة تقييمهم، وايضاً اكتب هذا لإدراكي بأن حاجة الكنيسة الماسة اليوم إلى أن تعرف وتطبّق الوصية والإرسالية المسيحية العظمى وهي:
"إذهبوا و تلمذوا جميع الأمم.. وعلّموهم..~متى 28: 19، 20"
"إذهبوا للعالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها~مرقس 16: 15"
فالمسيح يوصينا ويذكّرنا بدورنا ورسالتنا وإرساليتنا وعملنا في الفترة الإنتقالية المحدودة وسياحتنا وغربتنا وسفارتنا على الأرض، وتتلخّص في أمرين/ "إذهب(إكرز)، تلمِذ(علِّم)."
لذا فأولاً علينا ككنيسة عامة وكنائس محلية تعاني من الضعف والفتور وعدم النمو والإثمار والإنتشار والضعف والإرتباك أن نذهب ونكرِز، أي أن نخرج خارج دوائر راحتنا و إعتيادنا وأسوار أبنيتنا ونمطية وتقليد أفكارنا واراءنا إلى العالم أجمع بلا أي تفرقة أو تمييز أو محاباة أو خوف أو جبن أو كسل، فنحبّهم ونصادقهم ونذوب فيهم دون أن نندمج معهم ونؤثّر ولا نتأثّر ونظهر فرقاً واضحاً واختلافاً روحياً وحياتياً وعملياً ظاهراً مقترناً بالداخل، ونسمعهم ونبتسم لهم ونعرف إحتياجاتهم ونفهم افكارهم وعقائدهم وطقوسهم ونصغي لهم ونهتم بهم ونقبلهم ونرحّب بهم حتى يأتي الوقت المُعيّن والفرصة السانحة المهمة وهي أن نكرز لهم بأخبار الإنجيل السارة وبقوة الله لرد نفوسهم وقدرته على إنقاذهم وخلاصهم من الخطية وتطهيرهم من كل خطية فيعرفون الحب والغفران والمعنى والقيمة والغرض والحياة، ثم ثانياً علينا أن نتلمِذ، أي أن نتابع ونرعى وننظّم لهم دورة مرتّبة ودقيقة للتشكيل والتجديد الروحي والنفسي والاخلاقي والإجتماعي فيعرفون ويفهمون الحقائق الأساسية للإيمان ومباديء التعليم الصحيح والكنيسة المحلية وكيفية النمو الروحي وتكوين مجموعات صغيرة للقدرة على متابعتهم والشركة معهم وتلمذتهم بإهتمام وإصغاء وإنتظام وعلى أسس كتابية صحيحة بوداعة واتضاع وبساطة وصبر واحتمال وتشجيع وتعضيد فلا نلقي أحمال على التلاميذ ولا نعلِّم بروح لوم وإدانة وفريسية بل يكون كلامنا بنعمة مصلحاً بملح وإجاباتنا بكلام صالح للبنيان حسب الحاجة.
فلنذهب ونتلمِذ، ونكرز ونعلِّم.
ليته يكون عام للخروج والذهاب للكرازة، ثم الرجوع بقبول وترحاب واحتضان وانتظان للتلمذة والتعليم، فتثمر الكنيسة وتنتشر وتمجّد الله بأن تأتي بثمر كثير وأن يرى العالم فينا أعمال حسنة، ولهذا فلا يجب أن ننسى دورنا كملح للأرض في فسادها، ونور للعالم في ظلامه.
لعل هذا يكون أسلوب حياتي وحياتك في عام جديد..الرب قريب!
#إذهبوا_و_تلمذوا #إكرزوا_و_علموا #الوصية_العظمى #الإرسالية_العظمى #قومي_يا_كنيسة
طبيب نفسي ومشير يفكّر في الله، الحياة، والإنسان. Twitter: @samfikry
تعليقات
إرسال تعليق
شاركني تعليقك و رأيك فيما قرأت , رأيك مهم جدا I need your Comment!