تشكو اليوم الكنائس والجمعيات من عزوف الشباب وابتعادهم عن الاجتماعات الاسبوعية الكنسية، والبعض يسأل ويبحث عن السبب وراء هذه الظاهرة المخيفة والخطيرة، وأرى ان السبب في ذلك هو استمرار صراع الاجيال وتنافسهم حول الطرق والاساليب والامور الظاهرية وليس على الغايات والجوهريات والروحيات، هذا بجانب عدم تقبّل كل جيل للآخر بل وعدم دراسة ظروفه واحتياجاته وطريقة تفكير بل وعدم مبادرة أي جيل بحل مشكلة الصراع ببساطة واتضاع وتقدير وتشجيع وإيجابية، ايضاً هناك اجيال تخشى المغامرة والتحدي بكوادر واعضاء جدد للمشاركة بالخدمة الروحية الواسعة وتشجيعهم روحياً ونفسياً واجتماعياً دون تعالي واستبعاد ونسيان ولا مبالاة وعدم تطوير الوسائل والانظمة والاستماع الواعي من كل جيل للآخر وبلا سعي وراء قيادة تسلّطية دون تغييرها ومراجعة حساباتها والاعتراف بتقصيرها وضعفها، الشباب بحاجة لفهم أنفسهم ومعرفة غرض وجودهم وتنظيم وقتهم وترتيب أولوياتهم والالتزام بوعودهم والجديّة في حياتهم وخدمتهم والعمق في معرفتهم وإضرام مواهبهم والانتماء للمسيح ولكنيسة محلية كتابية، والشيوخ والعجائز بحاجة ايضاً لقبول الآخر وتشجيع صغار النفوس بتعقّل والصلاة الحارة وحياة القدوة الحسنة والتقوى الحقيقية والنمو في النعمة والمعرفة والتجديد والتغيير والتشكيل اليومي والاصغاء بإنصات لمن هم أصغر وأضعف منهم والاهتمام بإطعامهم والوقوف بجوارهم في أزماتهم اضطراباتهم النفسية والروحية بصبر واحتمال ومحبة عملية بجانب قراءة دائمة وعميقة للظروف النفسية والاجتماعية والاخلاقية والسياسة الحاضرة والقدرة على التأثير الإيجابي البنّاء مهما تغيرت الظروف وتعثّرت النفوس وإقامة امناء اكفاء من الشباب والاحداث للرعاية والتعليم والكرازة بالتعاون معهم وتدريبهم على تحمل المشقات والتثقل برؤيا والالتزام والجدية والمثابرة والمشاركة بكل الانشطة الكنسية وخدمة الانجيل. كلنا نركض ومن يحمل الراية لابد انه سيسلمها لمن هم اصغر منه ولكن عليه التعقل والاختيار بعناية وعدم المساومة والمجاملة والمحسوبية في اختيار من يحملون المشعل معه وبعده حتى لا تنطفيء الشهادة وتخمد الحماسة وتزحزح المنارة. فلنتب سريعاً ونذكر من أين سقطتنا.
طبيب نفسي ومشير يفكّر في الله، الحياة، والإنسان. Twitter: @samfikry
تعليقات
إرسال تعليق
شاركني تعليقك و رأيك فيما قرأت , رأيك مهم جدا I need your Comment!