دايماً باتسأل اسئلة زي دي في حياتي من الطفولة..
هي السينما غلط؟ هي الاغاني حرام؟ ينفع ارقص؟ هي الموسيقى حلال؟....إلخ
ومش مقتصرة الاسئلة دي على ديانة أو طايفة معيّنة، لكن الكل بيسألها وببتسألّه، والإجابات فيها نمطية تقليدية أو هجومية عنيفة تكفيرية.
المهم كنت من يومين باتفسّح مع اصحابي وكنّا بنتكلم على نفس الاسئلة دي في نقاشنا ولقينا ردود فعل عنيفة وإجابات نمطية معلّبة وفي نفس الوقت كان فيه حوار شيّق وإيجابي وبنّاء وتنويري بحثاً عن حل وإجابة للمعضلة دي والحيرة اللي كلنا فيها!
وبما إنّي ماتكلّمتش ع الموضوع ده قبل كدة فمتحمّس جداً الآن وبكل عفوية وإرتجال انّي اتكلّم معكم بكل صراحة و وضوح واعلن ليكم في نفس الوقت رأيي الشخصي وأعلن استعدادي للنقاش والحوار والرد على تعليقاتكم واراءكم.
اولاً. ايه تعريفك للخطيّة؟ لأ. إيه تعريف كلام ربنا للذنب والخطية؟
ثانياً. بعد ما عرفت تعريف كلام ربنا للخطية، إيه هي الخطايا اللي ممكن تقع فيها؟
ثالثاً. إيه اللي ممكن يُعتبَر خطيّة وذنب في مشاهدتي للسينما وسماعي للأغاني والرقص والموسيقى؟
رابعاً. هل ربنا قال عن الحاجة اللي باسأل فيها/عنها حرام أو حلال؟ وهل ربنا عنده الحلال والحرام؟
خامساً. هل انا قاضي وحاكم وديّان ع الناس اللي حواليا عشان اقعد اكفّر فيهم واحكم عليهم وافتي عليهم على مزاجي وطبقاً لكل مكان و زمان وأي ظروف؟
سادساً. بالنسبة للسينما، لو باتفرّج على مادة إعلامية محترمة ومفيدة وليها رسالة إنسانية أو حياتية أو علمية أو روحية عميقة و واقعية مؤثرة، إيه المانع إنّي اشوفها؟
سابعاً. بالنسبة للأغاني، الاغاني بتتكوّن من موسيقى وكلمات، لو الموسيقى مناسبة ولائقة، والكلمات واقعية ومؤثّرة وفيها دروس ورسائل مهمة، والأهم ان الاغاني اصلاً موجودة عشان تتوجّه وتتقدّم لربنا مباشرةً في التسبيح والترنيم والاغاني الروحية، فإيه المانع منها؟ بالإضافة لوجود أناشيد كسفر النشيد بالعهد القديم كتبه سليمان لحبيبته، ولكن يلزَم الواقعية وتخصيص الاغنية وتوجيهها للشخص المناسب بلا أي مبالغة أو تلاعب بالألفاظ والمشاعر وبلا أي رومانسية خيالية وهمية.
ثامناً. بالنسبة للرقص، الرقص اصلاً تعبير عن الفرح، وكان وسيلة عبادة وتهليل وتسبيح في التوراة، ولكن إذا كنت في دولة تكفّر وترفض الرقص(وهذا الاسلوب/الموقف مرفوض)يجب عليّ إحترام عادات واساليب وتقاليد المجتمع لأنها مجرّد وسيلة والأهم هو السجود القلبي بالروح والحق.
تاسعاً. بالنسبة للموسيقى، وهي وسيلة وليست غاية العبادة والغناء الروحي، لذا لابد أن تكون لائقة ومناسبة وهادئة غير صاخبة ومنظّمة وبإبداع فني من الموهوبين والمختصّين لمساعدة المغنّي والمسبّح والعابد للتقرّب إلى الله بقلبه قبل الكلمة واللحن، وهي تعبير رائع عن السعادة والفرح القلبي والروحي للمُنشِد والمرنّم.
عاشراً(وأخيراً). هذه ارائي الشخصية، ولكل منّا رأي يُحترَم، ولكن هذا ما وصلت إليه حتى الآن، فمقياس القداسة الحقيقي هو في الإرتباط بالمسيح القدوس وبكلمته المقدّسة الصادقة، ولا داعي للحكم على أحد وإدانته في أفعاله، ولنتجنّب الافتاءات الروحية والاخلاقية البشرية البعيدة عن حق أقوال الله وتعاليمه وكلمته والمتغيّرة مع الزمان والمكان والظروف والاحداث، وليحكم كل واحد فينا على نفسه وليعظ نفسه أولاً ويراقِب أفعاله، واظن بأن من يحيا للمسيح رباً وسيّداً وملكاً ومخلّصاً لحياته ستتغيّر بالتالي أولوياته وترتيباته فيطلب ملكوت الله وبرّه أولاً والأمور الأُخرى(غير ذلك) تُزاد له، المسيح قادِر أن يغيّر القلب والحياة وبالتالي ستتغيّر السلوك ونوايا القلب والأفعال والتصرّفات فلن يعد بعد المؤمن والسائر في طريق الله يسأل بشر عمّا هو صحيح أو خطأ، فروح الله يسكن بداخله، وكلمة الله ترافقه في دربه، وبذلك لا يصعُب أن يُجيبه الرب بنفسه عن حيرته واسئلته مقتنعاً بما يفعل ويحيا به وفي ذات الوقت رابحاً كل من حوله دون أن يسخر من أفكارهم واراءهم وبلا أي معاداة وهجوم على عاداتهم وتقاليدهم وافتاءاتهم ولكنه يحترم كل إنسان مهما اختلف عنه في الفكر والطائفة والعقيدة والمذهب والرأي، مفتدي الوقت المُقصَّر، ومُرسلاً وسفيراً للحب والخير والمصالحة مع الله، ومنتظراً سرعة مجيء إلهه وملكه على الكل، ومتزيّناً بالتقوى والورع والاحتشام والسيرة المقدّسة والوقار والنقاوة والقداسة العملية، غير محبّاً لنظام العالم ولكنّه محبّاً لكل نفس في العالم، فالعالم سيمضي وشهوته ولكن سيثبُت إلى الابد من يصنع مشيئة الله ويعمل رضاه ممجداً إياه بكل قول وفعل.
ليست كل الاشياء تُوافِق، ليست كل الاشياء تبني، لا يتسلّط عليّ شيء.