دُعيت لتدوين وكتابة تقرير عن "أيام الحصاد" من أحد المسئولين والقائمين على هذا العمل، وذهبت بالأمس بعد ميعاد الإجتماع والحفل بنصف ساعة، وتفاجأت بالحضور واعداد المُصلّين هناك فهو غير مسبوق بمحافظة الإسكندرية، فالأعداد قد تصل للمئات في القاعة الرئيسية وقاعات فرعية أخرى عبر الشاشات، وبالكاد وصلت للقاعة الرئيسية طلباً للتواجد كي استطيع تدوين تقرير واقعي صحيح حول هذا المحفل والإجتماع المُخصّص للصلاة والعبادة والطلبة والصراخ لأجل البلد والمحافظة والكنائس المحلية والكنيسة العامة طلباً وانتظاراً لنهضة حقيقية مترجّين الله بإيمان ومصدّقين سخاءه وكرمه وجوده ومتوقعين إستجابته لصلوات عبيده وقديسيه، وعندما دخلت الإجتماع لم أجد مكان للجلوس فاضطررت للوقوف طوال الفرصة وكان وقت دخولي بأن قائد العبادة والصلاة كان يشجّع الحضور والمُصلّين ويدعوهم لتجديد بهجة الخلاص واليقين والرجاء وللوقوف أمام الله والصراخ والنظر لله وحده ملجأنا ورجانا والتقدّم بثقة لنوال الرحمة والنعمة والعون في حينه، وبعدها رنم قائد التسبيح ترنيمة رائعة الكلمات ومناسبة للصلوات والتأملات حيث قال: "بالإيمان صلاتنا هاتغيّر التاريخ .. تعالَ يا رب بنطلبك وبنصرخ كل دقيقة"، وما أذهلني كثيراً وأثلج صدري هو رؤية اتحاد قلوب وأفكار المؤمنين الكنسيين وغير الكنسيين باختلاف مذاهبهم وثقافاتهم وأفكارهم وأعمارهم على طلب الرب والصراخ بل والدموع احياناً لأجل كل نفس بعيدة ولأجل كل شر وفساد وظلم وخراب روحي في مدينتنا وبلدنا وكنائسنا طلباً لنهضة وتغيير وتجديد وخلاص نفوس كثيرة، والأعجب حضور بعض الأطفال مع الأهل ومشاهدتهم هذا المحفل الرائع وبلا شك سيكون بركة لمستقبلهم الروحي، والأروع هو انشغال من هم على الكاميرات والساوند سيستم ايضاً بالصلاة والتسبيح والطلبة والشكر مع كل الحضور ومع القادة وفريق إدارة وتنظيم الإجتماع ايضاً، فالشاب مع الشيخ والشابات مع العجائز والفقير مع الغني والارثوذكسي مع البروتستانتي أو الكاثوليكي بلا أي عنصرية أو طائفية، وقادهم بعدها قائد الصلاة والعبادة في تأمل عن تلميذي عمواس الذين ألزما المسيح أن يمكث معهما واتحد القائد مع المصلين لطلب وإلزام الحضور الإلهي والشعور بهيبة الله وحضوره في حياتنا ورؤية مكوثه معنا في كل نشاط وخدمة وتحرّك وقرار في حياتنا فلا ننشغل ونبتعد عنه ونطلب أحد سواه، ومن أعداد الترنيمة السابقة ايضاً قالوا "وللي مُـت عشانهم اسكُب في قلوبنا حبّك .. يكون لينا أحشاءك" ولمست هذه الكلمات قلوب القائد والمُصلين وطلبوا وصرخوا لأجل أن تكون لنا دائماً أحشاء المسيح فنشعر بالآخرين مهما اختلفوا عنّا وكل محتاج وفقير ومسكين وبعيد وشرير، ويكون لنا دموع كإرميا النبي على النفوس والوضع الروحي وكل فتور وإبتعاد، ثم صلوا معاً لأجل تغيير حقيقي ملحوظ في الخدام والرعاة وافتقاد و زيارة إلهية لكل نفس إبتعدت عن كنيستها وإمتلاء بالروح القدس لكل من يخدم، ثم قادنا المُسبّح في ترنيمة تقول: "قد جاءت أيام الحصاد لنجمع ونحصد حقول .. الظلمة تغطي الأمم أما عليكِ فيشرق نور" وذكرنا ذلك بقول المسيح: الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون، فشجّعنا ذلك أن نطلب من رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده الكثير وأن يرسلنا لبركة وخير هذه الأمة وكل مُتعب ومسكين وبعيد وجائع وعطشان للحق، ولكن علينا أن نزرع بالدموع وسنحصُد بالإبتهاج والترنّم ونمجّد الله، ثم قال قائد العبادة: "مش هاعيش يا رب بمثل العالم:إكرام الميّت دفنه، لكن هاسمع كلامك وارفع الحجر من على قبر كل لعازر وانت قادر تقوّم كل ميّت من الموت"،
وما أثار انتباهي في وسط هذه الصلوات والتسبيحات هو اضطرار قائد العبادة في لحظة ما لاستئذان قائد التسبيح والحضور للتوقّف عن ترنيمة ما عندما شعر بشيء من التشويش والفوضى، حيث قال: "مش عايز هيصة، إحنا شبعنا هيصة!"، واخذ يتأمّل في كلمة الله وفي كل تسبحة نرنّمها لنحياها ونفهمها وندرك معانيها فنعمل بما نسمع به ونقوله ونعظ به ونرنّمه،
في الحقيقة سعِدت بهذه التجربة الصحفية الفريدة، ورأيت نظام رائع في قادة هذا الإجتماع والحفل، وشعرت بحضور الله ولمسة إلهية خاصة لحياتي وخدمتي، وتشجّعت بحضور هذا العدد وروح القبول والوحدة القلبية بين كل المُصلّين والعابدين، ورأيت مشهد سمائي مستقبلي لابد أن يُعدّنا إليه الله من الآن، أصلّي من كل قلبي أن ينهض الله نفوسنا وقلوبنا ويغيّر مسالكنا وأفكارنا ويردّ نفوسنا ويجعلنا نطلب ملكوته ونعمل لتمجيده ونفهم مشيئته وننتظر سرعة مجيئه.