التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في تقنين زواج المثليين - هل سيبارك الله أمريكا؟!

لم اندهش واتفاجيء من الموافقة على السماح وتقنين زواج المثليين بأمريكا بالأمس، ولا من الموافقة عليه بأيرلندا ودول أخرى كثيرة كهولندا وسويسرا والبرازيل والدنمارك وكندا وجنوب أفريقيا..إلخ
ولم اندهش ايضاً من قبل من التاريخ عندما تم إزالة المثلية من الأمراض العقلية DSM.
ولم انسى ما قاله فرويد انها قبضة التطور النفسجنسي، والابحاث الحالية التي تُرجِع ذلك إلى اسباب بيولوجية وجينية، وما قاله علماء النفس على أن التربية الاجتماعية والنفسية من أحد العوامل المسببة لذلك، بالاضافة لما اضافه الاطباء حول عدم الاتزان الهرموني للغدد، وأسباب اخرى كثيرة وأهمها اضطراب الهوية الجنسية Gender Identity dysphoria، وهو عدم الارتياح والشعور بعدم مناسبة النوع والجنس المُحدّد، ولم يُعرف له أسباب معيّنة ويتواجد أكثر في الرجال عن النساء ويدّعي البعض بأنه يرجع لأسباب بيولوجية كالتي تتعلّق بالهرمونات، وتظهر أعراضه من الطفولة بمصاحبته للجنس الأخر وانشغاله بارتداء ملابسهم ويظهر ذلك ايضاً في طريقة التبوّل وإيمانه بأنه وُلِد بجسد خاطيء، ودائماً في سعي لطلب علاج دوائي أو تغيير للنوع بتغيير الاعضاء الجنسية وعمليات تجميلية أخرى مصاحبة لهذا، ويظهر ذلك في إزالة الولد لشعر جسده والبنت للاثداء، ولجوئهم للهرمونات لتغيير اصواتهم وشكلهم وملامحهم.
ونحن لسنا بصدد الخوض أكثر في المثلية والنظرة الطبية والعلمية والنفسية اليوم، ولكن أعدكم بالشرح والإيضاح عن هذه المواضيع في تدوينات أخرى قريباً، ولكن بعد تصريح المحكمة الأمريكية العليا بالأمس بتقنين الزواج المثلي، هل من منظورنا المسيحي الكتابي سيبارك الله أمريكا كما يقولون بدستورهم ويلصقونها بعملاتهم ويصرّحون بخطاباتهم الدينية والسياسية؟ وهل بالفعل هم يطبّقون الآن شعارهم المشهور الملصق بالعملات وعلى المباني الحكومية والموضوع بدستورهم التراثي: ثقتنا في الله؟ 
إذا رجِعنا للصحوة الأمريكية في ثلاثينيات القرن السابع عشر وتذكّرنا مجهودات الفيلسوف جوناثان إدواردز والمفكّر جورج وايتفيلد واللاهوتي جون ويزلي نعرف وندرك أن سر هذه الصحوة والنهضة كان في إحترام مباديء كلمة الله وهذا ما منحها إستقلاليتها وديمقراطيّتها الحقيقية الفعلية، وهذه الصحوة روحية بالدرجة الأولى، ونذكر ما أكدت عليه وهو دراسة كلمة الله الذي ساعد في تحسين فرص التعليم في كميّتها وكيفيتها، ولا ننسى ما قاله وايتفيلد بأن التعليم مُتاح للكل لأن الكتاب يُعلّمنا بأن الله يريد بأن الكل يعرِف ويُقبِل للحق. وايضاً اضافت الصحوة الأمريكية الشعور بالمسئولية عن النفوس والبشر التي امتدّت حتى للسكان الأصليين والعبيد وبالأخص أصحاب البشرة السوداء، وهذا ما اثّر في وجود حرية الفكر والرأي والعمل السياسي ومحاربة العبودية وتجارتهم التي حاربها شارلس فيني وليمان بييتشر، وكان الوعد الكتابي للمسيح لشعبه واتباعه "تجدوا راحة لنفوسهم" سبب في رفعتهم وإزالة قلقهم وأزمة الهوية التي كانوا يتعرّضون لها بأنهم وجدوا الله ومحبته التي تقبلهم بعيوبهم وبشرورهم بنعمة إلهية وحب غير مشروط ويُدعون أولاد الله لذا وجدوا المعنى للحياة واختبروا ملكوت الله وسيادته على حياتهم. ومحبة الله التي انسكبت في قلوبهم جعلتهم سفراء للحب والخير وقبول الآخر وخدمة المجتمع والتطوّع الخيري . 
وإذا تذكّرنا قول وتصريح جورج واشنطن التاريخي في 1789 عندما رفع يده اليمنى و وضع اليُسرى على الكتاب المقدس وتفوّه القسم كأول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية حيث قال: ساعدني يارب، ولا ننسى ايضاً ما قاله: الدين والاخلاق هي الاعمدة الرئيسية للمجتمع المتحضّر.
ولم يكن وحده مؤمناً بالكتاب المقدس، بل الرئيس جون كوينسي آدم قال: عظيم احترامي وتقديري لكلمة الله، التي أؤمن بأنها ستغيّر اطفالي إذا ابتدأوا بقراءتها من الطفولة وستجعلهم مواطنين نافعين لوطنهم وأناس محترمين بمجتمعهم، أنا اقرأها بإستمرار.
وايضاً إبراهام لنكولن صرّح بأن: الكتاب المقدس أعظم هبة منحها الله للإنسان، وكل الخير والصلاح من مخلّص العالم نراه من خلال هذا الكتاب.
وايضاً آيزنهاور قال: الكتاب المقدّس مُصدّق عليه بكل العصور، وحضارتنا مبنية على كلماته.
ولا ننسى ما اضافه الواعظ والفيلسوف جوناثان إدواردز عن كرامة الإنسان ومسئوليته وحريّته مقتبساً من اللاهوتي الاسقف أغسطينوس وعن الرجاء والخلود، وهذا كان سبب بركة ونهضة وصحوة لهذه البلد العظيمة.
ولكن من المؤسف لجوء الغرب الآن وبشدّة فيما بعد الحداثة إلى إنكار وجود النفس المشتق والقريب من تعاليم البوذية، فعصر ما بعد الحداثة تميّز بهدم الفرديّة وبالتالي العدمية والفوضى والبهيمية بلا أي كرامة.
رجوعاً لما حدث بالأمس، لم نتفاجيء ونندهش بهذه التصريحات والقوانين، فهي منذ سفر البدايات (التكوين) بالكتاب المقدس وخاصة في عصر لوط، وصرّح بها الرسول بولس ايضاً في العهد الجديد برسائله، وماذكر عنها ايضاً بسفر اللاويين و رومية وكورنثوس وغلاطية وأفسس وتيموثاوس ويهوذا.
و رجوعاً للتكوين ايضاً وانجيل متى ومرقس ولوقا وأفسس وكورنثوس نفهم مفهوم الله الحقيقي عن الزواج، فهو الذي خلق الإنسان على صورته سواء ذكر أو انثى، ودعاهم وأوصاهم للإثمار والإكثار، فيترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بأمرته ويتكوّن الجسد الواحد الذي يجمعه الله ولا يُفرّقه إنسان، وهو الناموس الطبيعي الإلهي، لذا المثلية تعتبر شيء غير طبيعي لأنه لفردين متشابهين ولن يحدث أي إثمار أو إنجاب بالإضافة لعدم قبول الله لما هو ضد الطبيعة، لذا على المؤمنين بالحق الكتابي اليوم أن يحبوا الحق ويشهدوا للحق ويحبّوا المثليين ويحترموهم كنفوس خلقها الله على صورته ولمجده، وإذا أمكن أن نعرف ونفهم ونبحث وندرس في الاسباب الحقيقية التي أدّت إلى هذا التشوه غير الطبيعي الذي يعادي الناموس الإلهي وهو كما شخّصه علماء النفس بأزمة هوية من عوامل وأسباب بيولوجية وتربوية وجينية، والأصل فيها فساد البشرية وحيدانها عن الله وعصيانها لوصاياه، ولكننا نصلّي لكي يجتذبنا الله بنعمته فنقبله بالتوبة والإيمان ونحبّه لأنه أحبنا أولاً فنحب وصاياه ونطيعه ونحترم ناموسه وأقواله وكلمته.
سيبارك الله أمريكا إذا رجعت لصحوتها الحقيقية التي كان أساسها كلمة الله التي عرفت من خلالها معنى الحرية والكرامة والإنسانية والحياة والفكر والقيمة، وإذا تابت عن إبتعادها عن الناموس الإلهي الطبيعي كأفراد ومجموعة، وإذا اعلنت الحق بكل جهارة وبلا خوف من أي اضطهاد أو تهديد أو سخرية أو مما يقتلون الجسد، سيباركها الله إذا رجعت إلى الله وتداركت أزماتها الحقيقية التي صارت علانية في تصاريحها حتى السياسية والدينية التي تدعو لعدم قبول أي شيء مُطلَق والشك في كل شيء ومعاداة ناموس الزواج الطبيعي وقبول الإجهاض بلا أي سبب طبي أو قانوني مقبول وإلحادها عن الإله وعبادتها للذات والشرائع النسبية القابلة للنقاش والتغيير بلا أي مباديء وقوانين أخلاقية ثابتة وإيمان رئيسها بكلية الوجود وبأن المسيح ليس المخلّص الحقيقي الوحيد بالرغم من ارتداءه عباءة الدين في الكثير من تصريحاته والاعياد والاحداث التي يحضرها بل وفاجئنا بأنه رنّم بالأمس ترنيمة "ما أعجب النعمة!" بالعزاء الخاص بالقس الضحية في تشارلستون بنورث كارولينا، 
ليست الرسالة لأمريكا فحسب، بل لكل من يقرأ هذه التدوينة البسيطة، فلنتب عن ابتعادنا عن الله وكلمته، ولنرجع عن طرقنا الرديئة والملتوية، ولنؤمن بالإله الحي الحقيقي المخلّص الرب السيد القادر على كل شيء الحق والطريق والحياة، ولنطع أقواله و وصاياه، ولنعرف بأننا هنا غرباء ونزلاء ننتظر وطناً أفضل العتيد، والمسيح رجاءنا، فهيا نصرخ له: ليأت ملكوتك ولتكن مشيئتك، ونحياها فيملك على قلوبنا وطرقنا وأفكارنا وقراراتنا ونسمع ونطيع كل ما يأمرنا به. 
الحق يُحرِّر.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

مقولة من "السؤال الذي لا يغيب"-فيليب يانسي

- "رغم أن المأساة تجعلنا نتساءل بحقّ شأن الإيمان، فإنها تؤكّد الإيمان أيضاً. حقاً إنها أخبار سارة أننا لسنا منتجات فرعية غير مُخطط لها لكون غير شحصي، بل خلائق إله مُحب يريد أن يعيش معنا إلى الأبد." ‫‏ - الحزن‬ هو المكان الذي يلتقي فيه الألم والمحبة. - نحن نصرخ إلى ‏الله‬ ليفعل شيء من أجلنا، في حين أن الله يفضّل أن يعمل في داخلنا وجنباً إلى جنبٍ معنا. - ‏المعاناة‬ أفضل كتاب في مكتبتي. فيليب يانسي