ليس هناك تناقض بين ما قاله المسيح وما يذكره بولس في رسائله عن الزواج، وهذا ما سنقوم بإيضاحه أكثر في هذه التدوينة وفي التدوينات القادمة المنشورة من الكتيّب الذي سيُنشَر إلكترونياً قريباً عبر مدونتي للتحميل والقراءة مجاناً، وجئت اليوم لنتأمّل ونفكّر ونبحث عن تفسير وتعليم واضح وعملي عن الزواج من رسائل بولس وكتاباته عن هذا الموضوع وبالأخص ما دُوّن في رسالته لكورنثوس الأولى 7، دعونا نخوض معاً رحلة تفسير وتفصيل الحق.
في البداية والجزء الأول من الاصحاح السابع نرى الرسول يجيب عن تساؤل أحدهم عن الجنس وماهيته وشروطه، فيجيبهم بكل صراحة و واقعية في واقعهم النجس المليء بالفساد الثقافي والأخلاقي والإباحية قائلاً بأنه يمكنك أن تُمارس الجنس في هذا العالم المضطرب جنسياً ولكن داخل الزواج، فيكون لك زوجة ويكون لكِ زوج والزواج قوي كفاية أن يحتوي بإتزان إطلاق غريزتك الجنسية بطريقة صحيحة مشروعة. فلا يكون بعد فينا زنا فعلي بل لكل واحد امرأته ولكل واحدة رجلها. ويكون وقتها فراش الزوجية للمبادلة mutuality فيسعى الرجل لارضاء وإشباع زوجته والمرأة لإرضاء وإشباع زوجها. وهنا مبدأ هام من مباديء الزواج الحقيقي الناجح والصحيح وهي ألا تقف لحقوقك ومطالبك بل أن تخدم وتضحّي وتعطي وتبادل الطرف الآخر بالمشاعر والتعبيرات الحقيقية عن الحب الحقيقي الغير مشروط وأن تقوم بواجباتك بإنكار ذات واتضاع. ولا تقتصر خدمتك وعطاءك لزوجك على الفراش والجنس بل ايضاً خارج فراش الزوجية ايضاً. ويجيب الرسول ايضاً عن أحد الاسئلة الصعبة والعملية عن الامتناع لحين عن الجنس حتى يصرّح بأنه يجوز ذلك ولكن باقتناع وموافقة الطرفين ولهذه الاغراض المنطقية وهي التفرّغ للصوم والصلاة ثم العودة للعلاقة الجنسية مرة أخرى حتى نتجنّب الوقوع في التجربة والزنا بسبب عدم ضبط النفس. ويؤكد أن هذه الحالات إستثنائية وليست هناك وصية بذلك منعاً للتخبّط.
ثم يأتي بعد ذلك لأمر هام ونحتاج التأكيد عليه والعيش بموجبه ألا وهو التصريح بأن الزواج موهبة والبتولية(العزوبية) موهبة أيضاً ولا أفضلية لموهبة عن الأخرى، ولا هناك حتمية بالبتولية أو حتمية للزواج. هناك حرية وإستقلالية في مشيئة الله لكل واحد واختيار وقرار بشأن زواجه أو عزوبيّته. فليس هناك أفضلية لأحدهم عن الآخر.
ثم يخوض موضوع صعب بكل جرأة عن غير المتزوجين والأرامل، مؤكداً على انه بالرغم من انه حسنٌ لهم أن يلبثوا في عزوبيّتهم، إلا انه إذا لم يستطيعوا أن يضبطوا أنفسهم في مشاعرهم ورغباتهم فليتزوجوا. وينهي هذا المقطع بالتأكيد على أن صعوبات الزواج أفضل وأسهل من "التحرّق" العاطفي والجنسي أي العذاب كأعزب أو أرمل.
ثم يستعرض مشكلة شائكة منتشرة اليوم بل وكل يوم، وهي مفارقة الزوج/الزوجة أو الإنفصال، ويؤكد على إنها لابد أن تكون مفارقة وإنفصال وقتي ثم العودة بالمصالحة دون ترك أحدهما للآخر، مؤكداً على أن هذه وصية الرب وليست وصيّته أن لا تفارق المرأة رجلها ولا يترك الرجل أمرأته(يعني الطلاق).
ثم يذكر مشكلة الزواج من غير المؤمن/المؤمنة mixed marriage، ويوصي بأنه لابد ألا يترك الرجل امرأته إذا رضيت أن تسكن معه والمرأة كذلك مع غير المؤمن، فيمكن للزوج أو الزوجة المؤمن/المؤمنة أن تشهد لله بقداستها وحياتها وتكون سبب بركة وخلاص والرجل كذلك فيربح أحدهما الآخر بسيرته وقداسته. وهذا سينطبق على الأولاد ايضاً.
ولكن إذا حدث مفارقة غير المؤمن للمؤمن، فهنا انكسرت رابطة الزواج، وحدث الطلاق والترك، وهنا يُسمح للمؤمن/المؤمنة بالزواج ولكن من امرأة/رجل مؤمن.
ثم يختم الحالات والاحتمالات الاستثنائية مجيباً عن أحد الاسئلة الهامة لإنسان العصر اليوم، ويذكر انه حسناً أن تبقى كما أنت اليوم في الضيق الحاضر فالوقت مُقصَّر ومهم، ويشرح ويوضّح بأنه إذا كنت متزوجاً فابقى متزوجاً، وإذا كنت غير متزوجاً فابقى كما انت، ولكن لا توجد هناك خطية وذنب إذا أردت أن تتزوّج إذا كنت/كنتِ بتولاً/متزوّج سابق، ولكن يؤكّد بأنه إذا تزوجت سيزداد ويتضاعف الحمل والضغط عليك(ضيق في الجسد).
عندما تكون غير متزوجاً فانت حر لتركّز وتهتم بإرضاء وخدمة ربّك وسيدك، وإذا كنت متزوجاً فانت مُطالب بإرضاء شريك حياتك وزوجك، ولكن على المتزوّج وغير المتزوّج ألا ينصاعوا لشتات الذهن والروح والاهتمام المفرَط بالحياة المادية الأرضية بل ليعرفوا قيمة الوقت وليرضوا الرب والسيد في كل خطواتهم وأعمالهم وخدماتهم.
ويؤكد بأن المرأة المتزوجة تلبث وتبقى مع زوجها طوال حياته، وإذا فارقها فيمكنها أن تتزوّج من تختاره، ولكن عليها كمؤمنة أن تختار شريك مؤمن، ولكن يُفضّل أن تظل في عزوبيتها singleness.
وفي النهاية يؤكّد بأنه وُهِب ودُعي للعزوبية لأسباب رعوية ورسولية.
يُتبَع .. للحديث بقية.