إلى الإخوة/الاخوات المعقَّدون والمعقِّدون،
أعلم بما تعانيه كنائسكم وخدماتكم من أساليبكم وتصرّفاتكم،
وفي ذات الوقت أشعر بغيرتكم المقدّسة بل والتمس لكم العذر واُشفق عليكم وفي كثير من الأحيان اتعلّم منكم واتشرّف بمعاونتكم،
ولكن عندي عليكم بأنكم قد أسأت التعبير عن الغيرة المقدّسة بطرق وأساليب وتصرّفات و ردود أفعال وتصريحات غير حكيمة وبعيدة عن النضوج والعقلانية والمسئولية والمباديء الإنسانية الأوليّة والتعاليم المسيحية الحقيقية،
فنحن هنا لا لندين أحد ونقصده بعينه ونحكُم عليه لأننا جميعاً بشر تحت الآلام والضعف والمحدودية، بل لازلنا في رحلة كشف حقائق وفضح أمور لابد أن نتجرّد ونتطهّر منها ونتوب عنها ونتجنّبها،
فإذا كنت تحارب بعظاتك وكتاباتك الآخرين ممن هم خارج عقيدتك وتشهّر بهم فهذا ليس بأسلوب راقي وليس من مسيحيّتك التي تتلخّص في أن تحب إلهك من القلب والنفس والقدرة والفكر وبالتالي ايضاً تحب قريبك كنفسك وحتّى عدوّك. فهل نقبل الضعفاء ونحتمل الساقطين ونصبر على المنكسرين والمنحرفين ونحب الاعداء ونحتضن ونهتم بالمساكين والحزانى والجياع والعطاش والمتعبين وثقيلي الأحمال؟ وهل تشهد حياتنا عن مباديء مسيحيّتنا التي تعلّمنا أن نعامل الناس كما نُحِب أن يُعاملونا، وأن نقدّم بعضنا بعضاً في الكرامة، وأن العظيم فينا هو من يخدم الآخرين والأول فينا هو آخر الكل، وأن تمجيد الله الحقيقي في حياتنا يظهر بأن يرى الناس فينا أعمالاً حسنة، وبهذا يعرف الجميع اننا تلاميذ المسيح إن كان لنا حب بعضنا لبعض، فإخلاصك وغيرتك المقدسة تظهر أولاً في كونك قدوة للجميع والمؤمنين، ثم في حبّك الحقيقي للآخرين، فلا تسعى لإصلاح الناس بتعاليم وأقوال وكتابات هجومية بل بحياة نموذجية رائعة ممتلئة بالمحبة وسمات المسيح الذي بالمحبة يجذب ويربح الجميع، وإن كنت تسعى لفضح الشر والفساد وتعظ وتوبّخ وتنتهر فعِظ نفسك ولاحظ نفسك أولاً وقدّم الحق ولكن بوداعة ولُطف مجاوباً عن اسئلة الناس عن اختبار روحي ومعرفي وعملي حقيقي واصبر واحتمل كل نفس واغفر لمن يسيء إليك كما غفر المسيح إليك واحتملك ودعاك بنعمته فنعمته تعلّمك الإتضاع وليس التعالي والإرتفاع، فارحم الجميع وافعل الخير لهم بلا حدود وبغير شروط ولو امكن في الخفاء دون رياء واصطناع، وعش بالصيت والسيرة الحسنة فهي أفضل من الغنى واعلم بأن سيرتك الحقيقية ليست ههنا بل في السماء، وانظر للمسيح رئيس الإيمان ومكمّله ولا تنشغل بالنظر الباطل لعيوب الناس والظروف المحيطة بل للمسيح الكامل وهو بلا خطية واحيا في مخافته بقداسة عاملاً مرضاته كي تراه كل يوم وتمجّده بحياة مسيحية حقيقية بدون أن تكون طارِد ومُعثِر للآخرين بأقوال وكتابات وعظات وصلوات فريسية مشيطنة ومشخصنة.
طريق وحياة المحبة لا تفشل ابداً. فكما احبّك المسيح وغفر لك، اخدم الآخرين بحب وغفران الله، ارحم واصبر واحتمل واهدأ على الجميع ولا تستعجل كلامك وكن حكيماً ومسئولاً واعياً في تصرفاتك وسلوكياتك. الرب قريب!