في أحد الأيام سألني طالب من طلبة كليات اللاهوت سؤال مُخلِص حيث قال:
إذا كان لديك سبب واحد لتشكر الله عليه الآن فما هو؟
فأجبته بذات الإخلاص والصراحة:
سأشكره على عدم دخولي كلية لاهوت حتى الآن!
و وقتها كنت أعنيها وأعيها جدّاً،مع احترامي لطلبة اللاهوت المفسّرين والعلماء بذلك الإختصاص وإمتناني لهم،لكن بسبب لغة الإستعلاء التي تجدها كثيراً في إقتباساتهم وعظاتهم وكتاباتهم وحتى نقدهم ودراساتهم ويظهر ذلك ايضاً في لغة جامدة صعبة مركّبة ومعرفة نظرية ضخمة وانتفاخ معلوماتي لا ينطبق كثيراً مع واقع حياة المستمِع والدارس والقاريء والعالم الذي ينتظر منّا رسالة حب وخير ورجاء،ولم أكن أنا وحدي في هذا الفريق فقبلي انضم فيليب يانسي لهذا الرأي والفكر الذي وصف إله اللاهوت بإله مختلف عن إله العهد الجديد والإله الحي الحقيقي الفاعل المُحِب العادل الذي يُطوّب الجياع والفقراء والعطاش والمساكين بالروح والحزانى ويدعو المتعبين والثقيلي الأحمال للراحة ويسلك بوداعة واتضاع قلب ويشجّع صغار النفوس ويدعو الأطفال والبسطاء لملكوته الروحي، لذا دعونا نسلك مثل سيّدنا ومعلّمنا وحبيبنا ولا نرتدي ثوباً أكاديميّاً رفيعاً في تقديمنا للحق والحقائق الروحية والتعليمية بل بإخلاص وإتضاع وصدق وبساطة نقدّم الكل غير معتمدين على فلسفاتنا البشرية الأرضية المحدودة بل على برهان الروح والقوة فلسنا كفاة من أنفسنا بل كفايتنا من الله بل وفضل القوة لله لا منّا فهو الذي يُنمي ويُغيّر ويُقنع وينخُس القلوب والضمائر، وهذا لا يمنع من اجتهادنا الدائم في قراءة الواقع وقراءة الثقافات المحيطة بنا ودراسة الحالة النفسية والروحية والاجتماعية لمجتمعاتنا والدراسة العميقة التفسيرية والتعليمية واللاهوتية للكتاب المقدس والحياة المسيحية لنعرف ونفهم وندرك احتياجات الرعيّة بل ونشعر بهم ونسندهم ونحبّهم لا بالكلام واللسان بل كما احببنا سيّدنا بالعمل والحق ولنثق بأن المحبة لا تفشل ابداً، فدعونا لا نفتخر بما نفعله بل نفتخر بربنا وسيّدنا ومخلّصنا وبصليبه ونحيا الإماتة العملية عن الخطية ونسلك بأمانة وقداسة أمامه وندرك اننا لا شيء بدونه وننتظر سرعة مجيئه ونشهد بحياتنا قبل عظاتنا عنه فمجتمعاتنا الآن تحتاج لثورة روحية أخلاقية لأناس قدوة في كل شيء وخاصة في الكلام والتصرف والمحبة والإيمان والطهارة، وهذا لا يمنعهم بل ويشجّهم للإستعداد اللحظي لمجاوبة من يسألهم عن سبب الرجاء المُعاش والواضح فيهم بوداعة واتضاعة و وقار وأمانة وصدق،
وليكن شعارنا: "الكتاب كلّه، الكتاب وحده"
فلنتعمّق في كلمة الله لنفهم إعلانات ومواعيد وشخصية الله، ولندرك كيف نحيا ههنا، ولنفهم مشيئته وإرادته وخطته وأعماله، ولنحفظ ونطبّق أقواله و وصاياه في حياتنا، ولتسكن الكلمة بغنى فنخبأها لكي لا نخطيء إليه، ولنعرف هويّتنا وقيمتنا وغرضنا وإنسانيّتنا وأصلنا وحاجتنا لمن يخلّصنا ويفدينا من الإثم والشر واللا معنى والعدم والعبثية والفوضى، فنعرف الله الذي اختارنا ونعرف أنفسنا ونعرف ونحب الآخر كأنفسنا، ولتكن شهادتنا ورسالتنا للجميع: تصالحوا مع الله!
يقاوم الله المستكبرين، فلنتضع ونحيا بقلب متسِع و حياة بلا لوم أو عثرة!
(ملحوظة/ لا أقصد أحد، ولا أعمّم ما اذكره عن هذا الموضوع، واقدّر كل مجهود يقدّمه اللاهوتيين واشعر بالامتنان والعرفان لهم،ولكنّي اتحدّث عن لغة التعالي والابتعاد عن الواقع التي قد تظهر في انشطة الخدام والرعاة والمتكلّمين والمعلّمين،و احذّر في ذات الوقت من السطحية والسذاجة والإجابات الجاهزة التي بلا منطق وبلا دراسة)
تعليقات
إرسال تعليق
شاركني تعليقك و رأيك فيما قرأت , رأيك مهم جدا I need your Comment!