التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشباب والإكتئاب

لا أعلم سبب إرتباط الإكتئاب بالشباب في هذه الأيام!
يخرج الشاب من تعليمه الثانوي أو الجامعي وحلمه هو إيجاد فرصة عمل(في بلده) ولو بأقل الرواتب وحتى إن لم ترتبط بمستوى تعليمه وقدراته،وأكثرهم يلجأ للهجرة الشرعية أو غير الشرعية لخارج البلاد بحثاً عن حياة أفضل وتقدير إنساني وحقوق لا يجدها في وطنه الأصلي،ولا تتعدّى طموحه وأحلامه هذه الأمور بجانب الإرتباط والنسل وتوفير سكن مناسب لأسرته وإذا أمكن مستقبل وإرث أفضل لأولاده، ولا تجد مكاناً ومقرّاً للإبداع والإنتاج والثقافة والفِكر والعلاقات الإجتماعية والإختراع والقراءة والكتابة والسياحة والسفر والفن والدراسات العليا نظراً لإهتمامه الشديد المنحصر بلقمة العيش وتوفير المسكن والمأكل والملبس له ولأسرته وقد يكون راتبه كافي أو لا يكفي فيلجأ للإقتراض وربما للسرقة والبلطجة والاغتصاب والطرق الملتوية على حسب تربيته وسلوكياته،ولا يجد وقتاً للجلوس مع أسرته وعائلته واصحابه ومجتمعه نظراً للإنخراط في العمل ولو لـ 16 ساعة بحثاً عن مستوى أفضل للمعيشة وإستقرار مادي وبسبب عدم وجود عدالة إجتماعية حقيقية ولا حتى تناسب ساعات العمل والمجهود مع ما يتقاضاه ومع غلاء الأسعار ومع حاجاته الشخصية والأسرية، ولا يشغل تفكيره اليومي سوى عمله وظروفه، وبسهولة ترى الله خارج أولوياته لتواجده الدائم في طاحونة العمل وصعوبة الواقع الاخلاقي والعملي داخل مكان العمل ومع العاملين والزبائن وإقتناعه الخاطيء بأن الله في الكنيسة فقط وليس في العمل والبيت(الفصام الروحي)، فما أكثر الإكتئاب الذي يصيب الشباب بسبب الإبتعاد الدائم عن حضرة الله وعدم اتخاذ مشورته والخروج خارج دائرة مشيئته والعثرات الأخلاقية التي يجدها في رجال الدين والمتدينين وبسبب التمركز حول الذات طوال الحياة دون التمركز حول دائرة مجد الله والآخرين،ففي تقوقعنا حول الذات وانشغالنا بالظروف المحيطة دون الإيمان والاهتمام بكلمة الله ومواعيده بسهولة نتعرّض لأزمات وإضطرابات شخصية كالاكتئاب والإدمان والإحباط والقلق ..إلخ
وما أصعب الحياة بدون الله، فهي في الحقيقة موت، بلا معنى بلا قيمة بلا رجاء بلا غرض، موت روحي وأدبي، كما قال الجامعة: الكُل باطل، ولا منفعة تحت الشمس،
لذا فختام الأمر وجملة القول ورسالة المقالة:
إتقِ الله واحفظ وصاياه .. إذكُر خالِقك في أيام شبابك.
لا تنظر إلى الظروف بل انظر إلى الرب وسيّد الأرض كلّها، لا تطلب أولاً ما تأكل وما تشرب وما تلبس ولا تهتم بالغد ولكن اطلب أولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلّه تُزاد لكم.
يستطيع الله أن يصنع رجالاً من هذه الظروف الصعبة لكي تمجّده بحياتها وتخدمه بأمانة وتسلك بإتضاع ونقاوة أمامه حتى بأقل الإمكانيات وأصعب الظروف وتختبر الفرح والسلام الحقيقي فيه برغم حروب وإضطرابات العالم والأخبار المُحزِنة التي نسمعها ونعاينها ونمُر بها.
الرب قريب!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

مقولة من "السؤال الذي لا يغيب"-فيليب يانسي

- "رغم أن المأساة تجعلنا نتساءل بحقّ شأن الإيمان، فإنها تؤكّد الإيمان أيضاً. حقاً إنها أخبار سارة أننا لسنا منتجات فرعية غير مُخطط لها لكون غير شحصي، بل خلائق إله مُحب يريد أن يعيش معنا إلى الأبد." ‫‏ - الحزن‬ هو المكان الذي يلتقي فيه الألم والمحبة. - نحن نصرخ إلى ‏الله‬ ليفعل شيء من أجلنا، في حين أن الله يفضّل أن يعمل في داخلنا وجنباً إلى جنبٍ معنا. - ‏المعاناة‬ أفضل كتاب في مكتبتي. فيليب يانسي