التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسيح .. الثورة

تذكّرت اليوم رسالة جاءتني في يناير 2011 من شاب مصري ثوري يحثّني فيها على الكتابة عن المسيح الثوري وطرح عليّ ألا تكون كتابتي عن هذا الموضوع في مقالة واحدة بل في سلسلة مقالات،وبهذا الصدد أردت أن أعود إليكم بهذا الموضوع الحيوي الرائع الذي لي فيه معاني ومفاهيم جديدة وعميقة تأتي في وقت عصيب تمر به كل بلدان المنطقة العربية.
واليوم سأبدأ سلسلة "المسيح الثوري" بموضوع مختصر واطلقت عليه عنوان "المسيح .. الثورة،"
لا أجد في مخيّلتي وعقلي الآن تعريفاً دقيقاً لكلمة "ثورة" فهي كلمة قد شُوِّهت كثيراً في هذه الأيام وبالأخص في العالم الافتراضي أي مواقع التواصل الاجتماعي وفي الاعلام والفضائيات والمواقع والقنوات الاخبارية، فمنهم من يفهمها على انها حالة فوران، أو طريقة لتغيير نظام، أو وسيلة لقلب أنظمة الحكم، أو طريقة لنشر الفوضى وغياب القانون، أو تدخّل أجنبي وغريب ضد مصلحة الدولة، ومعاني  أخرى مختلفة وكثيرة،
ولكن ما أفهمه في كلِمة "ثورة" انها وسيلة قانونية مشروعة للتغيير والتطوير بسلمية وبإنكار ذات وبالاجماع على المصلحة العامة،ولن ينطبق هذا التعريف على من يعمل بالسياسة أو بالدين، فالسياسة،كما قال الخرباوي،لا تعرف الشرف والأصالة والأمانة والمصلحة العامة، والدين صار وسيلة منتشرة لنشر الانقسام والعنف والتطرّف والطائفية والتكفير وقد يدعو لسلفيّة الماضي دون إدراك الحاضر والنظر إلى المستقبل، فما المنفعة من السياسة والدين إذا كنّا نريد ثورة حقيقية؟
وحتى لا نطيل بالمقدّمة، فلنتقدّم إلى لبّ الموضوع، وهو السيد المسيح ذاته، ويشهد عن حياته التاريخ والانجيل، ولقد كانت حياته ثورة حقيقية، بلا عنف وطائفية ودون البحث عن الجاه والربح المادي والمعنوي مبتعداً عن السعي وراء المصلحة الشخصية،
فالمسيح ابتدأ حياته،منذ طفولته،تحت الترهيب والتهديد بالقتل وفي ولادته وُلِد في مذود بقر،حتى عمل بالنجارة وهو صبي مع والده،ثم كان في مراهقته يذهب إلى الهيكل ليتعلّم ويسمع ويصلّي وكان الجمع والشيوخ هناك في انبهار وحيرة دائمة من أقواله وتعاليمه وأسلوبه المهذّب في الحوار والحديث برغم صغر سنّه، كان مكرِماً ومقدِّراً لآباه وأمه، كان يعمل ويعلِّم بلا نفاق أو فصام، وكان ينمو في الحكمة والقامة والنِعمة عند الله والناس، ثار كثيراً في حياته ضد الظلم والظلامية والفساد والجهل، على سبيل المثال في حادثة "تطهير الهيكل"عندما رأيناه يمسِك سوطاً بحبالاً،وليس سيفاً، فطرد به الحمام وقلب موائد الصيارِفة وكراسي باعة الحمام،نظراً لاتجاههم لإشغال وإرباك فناء الهيكل واستعماله للبيع والشراء والصرافة دون استعماله مكاناً للعبادة، ورأينا في ذلِك ثورية راقية حقيقية ضد الاستغلال والفساد الإداري والمادي والروحي حيث تذكّر العهد القديم وما قيل فيه عن الغيرة الروحية على بيت الله:"غيرة بيتك أكلتني،"
اكتفي بالحالة الثورية الحقيقية الأولى هذه .. وللحديث بقيّة من مقتطفات حياة المسييح وأقواله.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

مقولة من "السؤال الذي لا يغيب"-فيليب يانسي

- "رغم أن المأساة تجعلنا نتساءل بحقّ شأن الإيمان، فإنها تؤكّد الإيمان أيضاً. حقاً إنها أخبار سارة أننا لسنا منتجات فرعية غير مُخطط لها لكون غير شحصي، بل خلائق إله مُحب يريد أن يعيش معنا إلى الأبد." ‫‏ - الحزن‬ هو المكان الذي يلتقي فيه الألم والمحبة. - نحن نصرخ إلى ‏الله‬ ليفعل شيء من أجلنا، في حين أن الله يفضّل أن يعمل في داخلنا وجنباً إلى جنبٍ معنا. - ‏المعاناة‬ أفضل كتاب في مكتبتي. فيليب يانسي