التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأمل في معرفة الله

مللت البعد عنك،

سئمت درباً يفتقد للمعنى والقيمة الحقيقية للوجود،

 أيست الحياة التي لا طعم ولا رائحة لها، وخار القلب الحائر المضطرب،

وفي داخلي صوت صارخ ورغبة كامنة وعطش دائم وجوع حقيقي واحتياج مستمر لمعرفة الحق، والخير، والحب، والرحمة، والسلام، والفرح، والعدل، والانسانية، والكرامة، والغذاء الروحي الحقيقي، 

لم أجد استقراراً في اضطراب هذا العالم وانقلاباته في كل ارجاءه،

لم أجد اللذة والمتعة في المعرفة العقلية عنك، وعن دين قد ظننت انه الطريق اليك،

لم أقتنع وأرضى بطقوس وفرائض وشعائر ومظاهر أفعلها وأسعى فيها لأرضيك دون رؤيتك ومعرفتك،

لم أرى في هذه الأرض عدلاً ورحمة وحباً وسلاماً مطلقاً وبغير شروط،

لم أُشفى من شعوري بالذنب وعذاب الضمير الذي يؤلمني ويرافقني بلا شفاء وعزاء ورجاء،

فلماذا يبتعد ربي دون أن يسمعني، ولماذا لا يراني، ولماذا لا يجيبني، ولماذا .... إلخ


لا، بل لماذا أنا بعيد؟

قد فهمت الآن، فالمعرفة عنك بلا إدراك وفهم روحي أصعب بل أسوأ من الجهل

قد ضللت الطريق بالتصاقي بأشياء قد ظننت واعتقدت بأنها وسائل لمعرفتك وارضاءك، وعشت للذات وللملذات، حتى كنت باحثاً عن ذاتي دون أن ابحث عنك، ولكنك في نعمتك عرفتني ودعوتني وناديتني، ويا للعجب دون أن تشمت وتلوم وتُدين، بل كأب محب حاصرتني بالعطف والشفقة والبسمة، وكلّلتني بالرحمة والرأفة، واقتربت اليّ في ابتعادي، وجئتني برغم قساوتي وعنادي، حتى آمنت بمحدويّتي أمام لا محدوديّتك، واعترفت بجهلي أمام عِلمك، وعرفت ضعفي أمام قوّتك، وتركت الباطل أمام حقّك بل أنت الحق، وندمت على ذنبي أمام قداستك، وفيك علِمت المرجعية الأصلية الحقيقية للخير والحب، وارتاح قلبي واستقرّت احشائي وتلقائياً ركعت على ركبتيّ تائباً ونادماً مؤمنا بفعلِك الرهيب وحبك العجيب، ومازلت متلهّفاً ويزداد شوق قلبي لأعرفك، وأرى عجائب من شريعتك فأكشف عن عينيّ، واقترب بقلبي لا بإكرام الشفتين فقط، وأعبده بقلب كامِل ونفس راغبة، وأحيا له ويكون وحده غرضي فأسعى نحوه لمجده ورضاه، وتكون حياتي له "هللويا!"

الرب قريب!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

مقولة من "السؤال الذي لا يغيب"-فيليب يانسي

- "رغم أن المأساة تجعلنا نتساءل بحقّ شأن الإيمان، فإنها تؤكّد الإيمان أيضاً. حقاً إنها أخبار سارة أننا لسنا منتجات فرعية غير مُخطط لها لكون غير شحصي، بل خلائق إله مُحب يريد أن يعيش معنا إلى الأبد." ‫‏ - الحزن‬ هو المكان الذي يلتقي فيه الألم والمحبة. - نحن نصرخ إلى ‏الله‬ ليفعل شيء من أجلنا، في حين أن الله يفضّل أن يعمل في داخلنا وجنباً إلى جنبٍ معنا. - ‏المعاناة‬ أفضل كتاب في مكتبتي. فيليب يانسي