مللت البعد عنك،
سئمت درباً يفتقد للمعنى والقيمة الحقيقية للوجود،
أيست الحياة التي لا طعم ولا رائحة لها، وخار القلب الحائر المضطرب،
وفي داخلي صوت صارخ ورغبة كامنة وعطش دائم وجوع حقيقي واحتياج مستمر لمعرفة الحق، والخير، والحب، والرحمة، والسلام، والفرح، والعدل، والانسانية، والكرامة، والغذاء الروحي الحقيقي،
لم أجد استقراراً في اضطراب هذا العالم وانقلاباته في كل ارجاءه،
لم أجد اللذة والمتعة في المعرفة العقلية عنك، وعن دين قد ظننت انه الطريق اليك،
لم أقتنع وأرضى بطقوس وفرائض وشعائر ومظاهر أفعلها وأسعى فيها لأرضيك دون رؤيتك ومعرفتك،
لم أرى في هذه الأرض عدلاً ورحمة وحباً وسلاماً مطلقاً وبغير شروط،
لم أُشفى من شعوري بالذنب وعذاب الضمير الذي يؤلمني ويرافقني بلا شفاء وعزاء ورجاء،
فلماذا يبتعد ربي دون أن يسمعني، ولماذا لا يراني، ولماذا لا يجيبني، ولماذا .... إلخ
لا، بل لماذا أنا بعيد؟
قد فهمت الآن، فالمعرفة عنك بلا إدراك وفهم روحي أصعب بل أسوأ من الجهل
قد ضللت الطريق بالتصاقي بأشياء قد ظننت واعتقدت بأنها وسائل لمعرفتك وارضاءك، وعشت للذات وللملذات، حتى كنت باحثاً عن ذاتي دون أن ابحث عنك، ولكنك في نعمتك عرفتني ودعوتني وناديتني، ويا للعجب دون أن تشمت وتلوم وتُدين، بل كأب محب حاصرتني بالعطف والشفقة والبسمة، وكلّلتني بالرحمة والرأفة، واقتربت اليّ في ابتعادي، وجئتني برغم قساوتي وعنادي، حتى آمنت بمحدويّتي أمام لا محدوديّتك، واعترفت بجهلي أمام عِلمك، وعرفت ضعفي أمام قوّتك، وتركت الباطل أمام حقّك بل أنت الحق، وندمت على ذنبي أمام قداستك، وفيك علِمت المرجعية الأصلية الحقيقية للخير والحب، وارتاح قلبي واستقرّت احشائي وتلقائياً ركعت على ركبتيّ تائباً ونادماً مؤمنا بفعلِك الرهيب وحبك العجيب، ومازلت متلهّفاً ويزداد شوق قلبي لأعرفك، وأرى عجائب من شريعتك فأكشف عن عينيّ، واقترب بقلبي لا بإكرام الشفتين فقط، وأعبده بقلب كامِل ونفس راغبة، وأحيا له ويكون وحده غرضي فأسعى نحوه لمجده ورضاه، وتكون حياتي له "هللويا!"
الرب قريب!
تعليقات
إرسال تعليق
شاركني تعليقك و رأيك فيما قرأت , رأيك مهم جدا I need your Comment!