التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل الله هو مجرّد شخصية اسطورية؟


تقول ان الله موجود؟ اين هو؟ و ما هي هيئته؟ و متى تواجد؟ و كيف خُلِق؟ و هل هناك أدلة على وجوده؟
كلها اسئلة تدور بأذهاننا و أذهان زملائنا و اصدقائنا عن كينونة و ماهية الله, كلها اسئلة مازالت تحيّر الكثيرين.

يتحدّث الاستاذ الكاتب عوض سمعان عن "الله" في 4 نقاط قائلاً:
1 – ليس من المعقول أن يكون العالم قد وُجد مصادفة, لأن كل شيء في الوجود لابد له من موجِد, فلابد أن يكون للعالم ايضاً موجِد.
2 – ليس من المعقول أن يكون هناك اله يرضى أن يكون مجهولاً منّا, لأنه اذا كان هو الخالق لنا, فمن المؤكد أن يكون عاقلاً . و اذا كان عاقلاً فمن المؤكد أنه لا يؤضى أن نُحرم من معرفته.
3 – ليس من المعقول أن يكون الله و العالم جوهراً واحداً, وأن يكون من العالم و العالم منه, لأنه اذا كان هو الخالق للعالم فمن المؤكد انه يكون كائناً قائماً بذاته, وعدم رؤيتنا له بعيوننا لا يقوم دليلاً على انه ليس كذلك فهناك أمور كثيرة في الطبيعة لا نستطيع رؤيتها بعيوننا, ومع ذلك نقر بوجودها لمجرد وجود أُثر يدل عليها.
4 – ليس من المعقول أن يكون الله مجرد طاقة, لأن الطاقة لاتعمل عملاً من تلقاء ذاتها, بل لابد من عامل يدفعها للعمل, ويكون ذاتاً ذا قوة أو طاقة.
و ايضاً يقول بيركلي و ديكارت: ان الانسجام الوظائفي في الكون يرجع الفضل فيه الى الله
و نيوتن: النظام الذي يتجلى في الكون يدل على وجود اله له
و اينشتين: يشتمل ديني على الاعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحدودة التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القليلة التي تستطيع عقولنا المتواضعة ادراكها.وهذا الايمان القلبي العميق, و الاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا نستطيع ادراكها خلال ذلك الكون الغامض يلهمني فكرتي عن الاله.
و دارون: تفرّعت الأنواع من جرثومة الحياة التي أنشأها الخالق

و يبدأ سفر التكوين أول اسفار الكتاب المقدس بهذه الاية: في البدء خلق الله السموات و الارض.
يتحدّث فيها عن اله واحد في ثالوث خلق الكون كله في البدء الذي لا بداية له منذ الأزل فالله خارج دائرة الزمن فهو اللامحدود و يأتي هنا متحدثاً عنه كخالق الكل من العدم و ضابط الكل.

وعن مكان وجود الله يقول الاستاذ عوض سمعان: الله لا يحدّه حدّ اذا فهو أسمى من أن يحدّه مكان من الأمكنة.

و أرسطو: المحرك الأول ليس في مكان ما, لأنه غير جسمي, ولأنه ليس في حاجة الى مكان معين.

و أغسطينوس: الله موجود في كل مكان بنوع خفي, و موجود في كل مكان بنوع ظاهر.

و الامام الغزالي: اذا استحال أن تعرف بنفسك كيفية أو أينية, فكيف يليق بعبوديتك أن تصف الربوبية بأينية أو كيفية!

و يقول الله بالكتاب المقدس: أَلَعَلِّي إِلهٌ مِنْ قَرِيبٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلَسْتُ إِلهًا مِنْ بَعِيدٍ.إِذَا اخْتَبَأَ إِنْسَانٌ فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةٍ أَفَمَا أَرَاهُ أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ - ارميا 23: 23, 24

و يقول ادم ل الله: سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ – تكوين 3: 10

و يقول داود عن الله: أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ.إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ،فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ – مزمور 139: 7 – 10

و يقول ايوب عن الله: أَإِلَى عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ، أَمْ إِلَى نِهَايَةِ الْقَدِيرِ تَنْتَهِي؟هُوَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ، فَمَاذَا عَسَاكَ أَنْ تَفْعَلَ؟ أَعْمَقُ مِنَ الْهَاوِيَةِ، فَمَاذَا تَدْرِي؟أَطْوَلُ مِنَ الأَرْضِ طُولُهُ، وَأَعْرَضُ مِنَ الْبَحْرِ – أيوب 11 : 7 – 9

و يستنتج الاستاذ عوض سمعان بعد بحثه عن الله و اقتباسه للكثير من الفلاسفة المعروفين هذه الاستنتاجات:
1 – الله خالق كل شيء, لا يمكن أن يحدّه مكان ما.
2 – الله لا أثر للمادة فيه ولذا لا يتحيّز بحيّز.والمادة حادثة والله ليس بحادث .
3 – الله غير محدود ولايحده حد من الحدود.
4 – الله خالق الكون وحافظه ومدبره والمتكفل بسلامته, حسب مقاصده الأزلية من نحوه, و القائم بهذه الأعمال لا يتحيز بحيز.

و يقول المسيح عن الله: الله روح – يوحنا 4: 24 – ويفسر جون ويسلي هذه الاية قائلاً عنها: ليس بعيداً فقط عن الجسد, و صفاته, لكنه مليء بكل الكمالات الروحية , و القوة, و الحكمة, و الحب و القداسة.

ويقول يوحنا عن الله: إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه. ويقصد بالابن هو يسوع المسيح متحدثاً عنه بأنه الله المتجسّد و مؤكداً بأن الله لم يُرى علانية الا في المسيح.

و يقول طلعت فكري احد الوعاظ المسيحيين المعاصرين في كتابه الله: الله معلن في خليقته – الله معلن في اسمائه و ألقابه – في طبيعته – في وحدانيته.
و يقول عوض سمعان بأن الله اعلن ذاته للانسان من خلال الضمير الذي يميّز بين الخير و الشر- من خلال الخليقة – من خلال الرغبة الكامنة التي بداخل كل انسان لعبادة من هو أسمى و أعلى منه – من خلال النظر للحكمة العاقلة و التسلّط على الكون و القدرة على الخلق من العدم – من خلال التاريخ و تعاملات الله مع الانبياء و الرسل.

و يقول هيرمان بافينك في كتابه ((بين العقل و الايمان)): الله هو خير الانسان الأعظم...ويبدأ الكتاب المقدس بالحديث عن خلق الله للانسان على صورته كشبهه, ليعرف خالقه بكيفية صحيحة و يحبه من كل قلبه و ليحيا معه في سعادة أبدية و خاتمة الكتاب المقدس وصف لأورشلييم الجديدة التي يرى سكانها الله وجهاً لوجه و اسمه على جباههم,وبين هاتين الحقيقتين نجد اعلان الله عن ذاته بكل ما يشتمل عليه من أبعاد و مضمونه هو عهد النعمة الواحد العظيم الشامل: فأكون لكم الهاً و أنتم تكونون لي شعباً – ارميا 7: 23 – ويبلغ هذا الاعلان نقطته المركزية و ذروته في عمانوئيل, الله معنا – اشعياء 7: 14 , مت 1: 23 – فالوعد وتحقيقه يسيران جنباً الى جنب,وكلمة الله هي البداية و تبلغ تحقيقها الكامل عندما تترجم الى احداث على مسرح التاريخ. وكما أوجد الله الاشياء في البدء بكلمة قدرته فانه سيتوّج الزمن اذ يخلق بكلمته السماء الجديدة و الأرض الجديدة حيث يسكن تعالى مع البشر..لا يمكن أن ننسب معرفة الله الى أنفسنا. أي الى اكتشافنا الخاص او بحثنا و تفكيرنا العميق. فما لم نعط هذه المعرفة عطاءا حرا بغير اضطرار فلا يمكننا أبداً أن نصل اليها بمجهودنا الذاتي.الله هو الواحد المستقل المطلق, الذي له وحده السيادة..وليست لنا وسيلة نجعله بها موضوع دراستنا وتأملنا. فما لم يدعنا نجده, فاننا لا نستطيع حتى أن نبحث عنه. وما لم يعطنا نفسه, لا يمكننا أن نقبله..الانسان لا يرى الله فهو يسكن في نور لا يُدنى منه.ولم يره أحد ولا يقدر أحد أن يراه. ولو حجب أو أخفى نفسه عنا, لما كنّا نقدر أن نأتي به الى داخل نطاق ادراكنا الطبيعي أو الروحي.

ويقول هارلو: عندما ننظر الى جميع ما يحيط بنا نتساءل (من أين جاءت هذه كلها؟) خلق الله الكائن جميعها,ولابد انه يمتلك قوة عظيمة.ويستعمل الكتاب المقدس اسم الله والذي يعني (القوي).عندما ننظر بالتدقيق فيما يحيط بنا من اشياء نلاحظ أن كل منها قد خُلق لغاية خاصة ولجزء من خطة عظيمة.من خطط هذا؟ من فكّر في كل هذا؟ لابد أن يكون واسع الحكمة ليعمل كل هذه الاشياء. الله فقط يستطيع عمل كل هذا.لابد من وجود اله خالق لكل الاشياء.لامعنى للقول ان الله غير موجود. لكي تكون متأكدا من هذا القول عليك أن تعرف كل مكان وكل شيء في نفس الوقت. أي تكون أنت نفسك الهاً. لذلك يقول الكتاب المقدس:قال الجاهل في قلبه "ليس اله" – مزمور 14.و يتسائل الكاتب لكل المؤمنين بنظرية التطوّر: من أين اتى هذا الجزيء الصغير؟ يجب أن تكون هناك بداية. من ابتدأ وايضاً يحافظ على استمرارها؟ الجواب هو الله, الله بدأ العالم و يحافظ على استمراره.
وقال ايضاً عن الله: لا يمكنه أن يخلق كائنات قادرة على القيام بأمور لا يستطيع هو القيام بها.ما الفائدة لله من خلق بشر لا يمكنه أن يُعرّفهم بنفسه؟
الله لن يعاقب الانسان على عمل الشر ان لم يقل له ما هو الشر.فهو خلقه قادراً على التمييز بين الصواب و الخطأ و يخبرنا دائماً ماهو الخير و ما هو الشر.

ويقول الكاتب عباس محمود العقاد في كتابه (الله): في رأينا أن مسـألة وجود الله مسألة وعي قبل كل شيء.فالانسان له وعي يقيني بوجوده الخاص وحقيقة الذاتية, ولا يخلو من وعي يقيني بالوجود الأعظم و الحقيقة الكونية, لأنه متصل بهذا الوجود, بل قائم عليه. والوعي والعقل لا يتناقضان.وقد أسفرت مباحث الفلاسفة و المؤمنين عن براهين مختلفة لاثبات وجود الله بالحجة و الدليل, ونحسب اننا نضعها في موضعها حين نقرر في شأنها هذه الحقيقة التي يقل فيها التشكيك و الخلاف وهي: ان البراهين جميعاً لا تغني عن الوعي الكوني في مقاربة الايمان بالله و الشعور بالعقيدة الدينية و أن الاحاطة بالحقيقة الالهية شي لا ينحصر في عقل انسان ولا في دليل يتمخص عنه عقل الانسان, وانما الترجيح هنا بين نوعين من الأدلة و البراهين التي يعتمد عليها المؤمنون, و نوع الأدلة و البراهين التي يعتمد عليها المنكرون,فاذا كانت أدلة المؤمنين, أرجح من أدلة المنكرين فقد أغنى الدليل غناءه وأدى القياس رسالته التي يستطيعها في هذا المجال, وهي في الواقع أرجح و أصلح للاقتناع بالفكر فضلاً عن الاقتناع بالبداهة كما يبدو من كل موازنة منصفة بين الكفتين.
و استشهد بعدة براهين وهي: برهان الخلق, برهان الغاية, برهان الاستكمال أو الاستقصاء, وبرهان الأخلاق أو وازع الضمير.
وفي برهان الخلق يقول: ان الموجودات لابد لها من موجود اخر دون ان نعرف ضرورة توجب وجوده لذاته, ولايمكن أن يقال أن الموجودات كلها ناقصة وأن الكمال يتحقق في الكون كله, لأن هذا كالقول بأن مجموع النقص كمال, ومجموع المتناهيات شيء ليس له انتهاء, ومجموع القصور قدرة لا يعتريها القصور. فاذا كانت الموجودات غير واجبة لذاتها فلابد لها من سبب يوجبها ولا يتوقف وجوده على وجود سبب سواه.

انتظروا المزيد في هذه المواضيع الحيوية الهامة وهذه بعض الاجزاء من كتابي الالكتروني الجديد "اله مجهول" 
samfikry.com
انتظر اراءكم و تعليقاتكم و مشاركاتكم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

مقولة من "السؤال الذي لا يغيب"-فيليب يانسي

- "رغم أن المأساة تجعلنا نتساءل بحقّ شأن الإيمان، فإنها تؤكّد الإيمان أيضاً. حقاً إنها أخبار سارة أننا لسنا منتجات فرعية غير مُخطط لها لكون غير شحصي، بل خلائق إله مُحب يريد أن يعيش معنا إلى الأبد." ‫‏ - الحزن‬ هو المكان الذي يلتقي فيه الألم والمحبة. - نحن نصرخ إلى ‏الله‬ ليفعل شيء من أجلنا، في حين أن الله يفضّل أن يعمل في داخلنا وجنباً إلى جنبٍ معنا. - ‏المعاناة‬ أفضل كتاب في مكتبتي. فيليب يانسي