بالأمس كنت أجلس و اتناقش مع أحد اصدقائي عن الحياة و متطلباتها و بماذا
نحلم, و استمتعت بالحديث معه نظراً لواقعيته و عدم الدخول في مجادلات و مباحثات لا
تبني و لا تُفيد, لكنّنا تحدّثنا عن احلامنا و عن سبب تفكيرنا في هذه الاحلام
بواقعية و بطريقة عملية دون الحديث بروحانية مُزيّفة و شعارات محفوظة. و أُعيد لكم
سرد ما تحدّثنا فيه باختصار شديد و سأختم تدوينتي برسالة قصيرة نحياها في هذه
الأيام.
في البداية قام صديقي بالحديث عن عمله الذي يقوم به و كيف أفاده هذا في حب
التواصل مع الاخرين و حب العمل بروح الفريق و حب مساعدة الاخرين و كيف سيكون عمله
هذا سبب في تغيير و تشكيل حياته المستقبلية لأنه ينظر لمقدار الارباح و المنصب الذي
سيرتقيه بعد العمل الجاد و تنظيم الوقت و عرض منتجاته بطريقة شيّقة و صريحة و
جذابة و احراز اهدافه المنشودة نحو الارباح العالية و العمولات التي سينالها عن كل
عملية بيع سيقوم بها, رأيت فيه شخصاً طموحاً ينظر للغد و لاينظر لحاضره مهما كان,
رأيت فيه شخصاً صبوراً يبحث عن اتساع دائرة عمله و الطرق السليمة التي تؤدّي
للنجاح المنشود, و أذهلني في حواره بأنه بهذا العمل و النجاح سيخدم أسرته و عائلته
التي ستتكوّن في المستقبل و أقاربه المحتاجين قبل نفسه, وفي نهاية حواره بعد الاستماع
الجيد له دون مقاطعته طلبني كي أدعي له دائماً و وعدني بأنه لن يترك الفقراء و
البسطاء و المحيطين به مهما تغيّر مستواه المادي و الثقافي و الاجتماعي, سيظل كما
هو يتعامل مع الكل بحيادية و سيحيا بتوازن بين الحياة العملية و الروحية.
اعزائي القراء, لابد أن نحلم, فالحياة بلا أحلام هي حياة لاطعم ولا قيمة
لها, لنحلم ولكن لنفكّر قليلاً حتى نختار الحلم المناسب و لماذا اخترناه و كيف نطمح
لنصل اليه, هيا لنحلم و نطمح للمستقبل ولكن لا نكن في أحلامنا أنانيين يقتصر فقط
تفكيرنا على أنفسنا دون الاخرين, حلمك يحدّد شخصيتك, حلمك يرينا كيف تفكّر, احذر
من الأحلام المستحيلة وايضاً من التكاسل و التقاعس من الاحباط, كن طموحاً دون
استغلال و فساد و اغتصاب حقوق و ممتلكات الاخرين, كن حالماً بغد أفضل لا تصبح فيه
مادياً يقتصر تفكيرك على الجمع و التكويم و الادخار و تغيير سيارتك و أجهزتك و
شقتك فمحبة المال أصل لكل الشرور و لا تقدر أن تخدم سيدين, أما الله أو المال, الله
لم ينهينا عن الغنى و لا يريدنا فقراء, لكن قبل أن نحلم في تحسين أوضاعنا المادية الأرضية
لنحلم في تغيير أنفسنا و أرواحنا من الداخل لا من الخارج, لنقبل الى الله بالتوبة
و الايمان القلبي الصادق, لنرضيه فلا حياة الا في رضاه, لنكرمه و نذكره كل لحظة في
حياتنا, لنعطيه مما لدينا فهو الذي يعطينا و سيعطينا لأن منه و به وله كل الاشياء,
احلم بغد أفضل و لكن لا تنسى ربك!
الله معكم.
Samfikry.com
تعليقات
إرسال تعليق
شاركني تعليقك و رأيك فيما قرأت , رأيك مهم جدا I need your Comment!