التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المقدّس و العادة السرية - سام

انتشرت الان خدعة في الدوائر المسيحية تقول أن العادة السرية ليست خطيّة.و البعض يؤمن أن العادة السرية مقبولاً في بعض الأحيان للشخص الأعزب و للطرف المبتعد عن الطرف الأخر لمُدة طويلة و ايضاً كوقاية من ارتكاب الجرائم الجنسية.و ايضاً يضعون لك طريقة لتُعلّم الأطفال عن العادة السرية و طريقة تطبيقها, و يشهدون أن الله أعطى العادة السرية لنا كطريقة للاستمتاع بالجنس قبل الزواج.

و نتمنى من هؤلاء المؤمنين بهذه الأفكار أن يروا كل من أتوا الينا مقيدين باشباع جسدهم بفعل العادة السرية .فهم كعبيد لشهواتهم غير قادرين على فك أسر نفسهم من هذا الفعل الواهن المتكرّر الذي عرقل مسيرتهم مع الله.و بسبب عدم قدرتهم على التوقّف من فعل هذا الأمر, يشعرون دائماً بالذنب و الخزي و الاحباط.لا يحترمون ذاتهم بالدرجة الكافية و لديهم صعوبة في التفاعل مع الحياة الاجتماعية العادية البسيطة لأنهم يعرفون أن لديهم سر. سر مُظلم بـأنهم عبيد لمداعبة و ملاطفة أنفسهم و للنشوة الجنسية.و اتمنى ايضاً من هؤلاء المعتقدين بهذه الأفكار أن يروا كيف يُحرّر الله هؤلاء المقيدين و المأسورين و يشفي أنفسهم من الاكتئاب و جنون الشك و الاضطهاد و القلق.

و لكن، هل صمتت كلمة الله أمام لفظ " العادة السرية " و ذكر هذا الأمر ؟ لا يوجد ذكر لهذا اللفظ, و ايضاً لا يوجد ذكر للفظ " الاباحية ", و لكن توجد أساسيات كتابية لتتعامل مع هذين الأمرين " العادة السرية" و " الاباحية " .
لا اعتقد أن الكتاب المقدس تركنا في ظلام أمام صحة او خطأ العادة السرية, فالعادة السرية ليست هبة من الله للأعزب, وليست طريقة وقائية من ارتكاب الجرائم الجنسية. انها تدليل و اشباع لرغبة الجسد (إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّة) .العادة السرية تجعلنا نعيش بحسب املاءات الجسد و بهذا نصبح عبيد لاثام الجسد.و الكتاب المقدس يحذرنا بخصوص هذه الحياة بقوله "لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون و لكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون".
في الحقيقة, العادة السرية تعبير واضح و قوي على حُب الذات و على عبادة الجنس. يالها من حياة خدّاعة و عبودية قاسية !
هلما لنرى الحق من كلمة الله,

- " أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ جَسَدِكُمْ. لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ، هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَة. لأَنَّكُمْ لَمَّا كُنْتُمْ عَبِيدَ الْخَطِيَّةِ، كُنْتُمْ أَحْرَارًا مِنَ الْبِرِّ"
في هذا المقطع نفهم أن التقدمة تقود للعبودية. فعندما نُقدّم أعضاء جسدنا للخطية نصبح عبيد للخطية. فالعادة السرية تقوم بتخفيف الضغط لوقت قصير جدا, و الضغط سيرجع مرة أخرى و سنُكرر اذا العادة السرية مرة تلو الأُخرى باستمرار.و لكن اذا قدمنا اعضاء جسدنا للبر و الصلاح , بهذا نحن نقدم اجسادنا كذبيحة حية مرضية عند الله.و عبوديتنا للمسيح تُحررنا من العادة السرية.

-" فان الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون و لكن الذين حسب الروح فبما للروح "
العادة السرية تُثبّت في ذهني الرغبات الجسدية, و تُشعل في ذهني صورة العري و الجنس دائماً. و في كل مرة نفعل هذه العادة تصبح الصورة أكثر شدة و وضوحاً.و بهذا تصبح العادة كأداة من الشيطان لتحين دائرة الفكر له.

- "فالذين هم في الجسد لا يستطيعون ان يرضوا الله "
هذه هي المشكلة الحقيقية للعادة السرية,  فاذا مارستها فأنت بذلك تُرضي ذاتك فقط , و أعمالك هذه لا تُرضي الله لأنك " في الجسد " و عبد لشهواتك. و تقدم اعضاء جسمك لعبودية النجاسة و ذهنك للرغبات الجسدية .

- "وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَد. لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ"
لماذا نعتبر العادة السرية خطية ؟
لأننا عندما نفعلها نحن فقط نسعى لاشباع الرغبات الجسدية.التي لا يجب أن تُفعل اذا كُنا نسلك بالروح.فاذا سلكنا بالروح و عشنا بالايمان, لا نقوم بفعل العادة السرية.

- " أَلَكَ إِيمَانٌ؟ فَلْيَكُنْ لَكَ بِنَفْسِكَ أَمَامَ اللهِ! طُوبَى لِمَنْ لاَ يَدِينُ نَفْسَهُ فِي مَا يَسْتَحْسِنُهُ.وَأَمَّا الَّذِي يَرْتَابُ فَإِنْ أَكَلَ يُدَانُ، لأَنَّ ذلِكَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ"
انها خطية لأنها ليست من الايمان, فاننا بهذا لا نُصدق أن الله يقدر ان يملأ احتياجاتنا, و يحفظنا من ساعة التجربة, و يحفظنا من السقوط .. فكيف نُمارسها بعد؟

هيا لنحمل صليبنا, فنصلب جسدنا و لا نقوم باشباع رغباته و شهواته مرة أخرى.فنموت ايضاً عن ذاتنا, فلا نحيا لارضاء اجسادنا. اذا فلنتأمل في صليب المسيح لكي نتعلّم منه الكثير لحياتنا.
الصليب يرينا الجسد المصلوب و ليس المُتحكَم فيه, الصليب يرينا أننا لا يجب أن نحيا لتخفيف الضغوطات المحيطة بنا و لكن لنتحمل حتى اذا وصل الأمر لسفك دمائنا.فقولنا بأن فعل العادة السرية مقبول في بعض الأوقات هو انكار واضح لصليب المسيح. و الحق يقول انه من الأسهل صلب الجسد بالكامل عن المحاولة في التحكّم فيه.

بعض الاراء و الاقتباسات التي تؤيد أفكارنا من كتاب عظماء و متخصصين في علم النفس
- أول و أوضح سبب يثبت خطأ العادة السرية هي انها ضد هدف الله للجنس.
- السبب الثاني هو انها شكل من اشكال الاشباع الذاتي, و كلمة الله تستنكر هذا الأمر.
- من المستحيل أن تُمارس العادة بدون التخيّل و النزوات و التصورات الذهنية النجسة التي تملأ الفكر. و لكن الرسول بولس يأمرنا بأن نفكر فقط في أمور أخرى و لا ننقاد للأفكار النجسة و الدنسة حيث يقول " أخيرًا أيها الاخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففي هذه افتكروا".
- انها تفتح الباب للعدو ليقودنا لنتعمّق أكثر في الخطية, فلا يشبع و يكتفي و يرضى بها الانسان اطلاقاً.

الله معكم
ترجمة: سام
27 – 8 – 2012
Samfikry.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

مقولة من "السؤال الذي لا يغيب"-فيليب يانسي

- "رغم أن المأساة تجعلنا نتساءل بحقّ شأن الإيمان، فإنها تؤكّد الإيمان أيضاً. حقاً إنها أخبار سارة أننا لسنا منتجات فرعية غير مُخطط لها لكون غير شحصي، بل خلائق إله مُحب يريد أن يعيش معنا إلى الأبد." ‫‏ - الحزن‬ هو المكان الذي يلتقي فيه الألم والمحبة. - نحن نصرخ إلى ‏الله‬ ليفعل شيء من أجلنا، في حين أن الله يفضّل أن يعمل في داخلنا وجنباً إلى جنبٍ معنا. - ‏المعاناة‬ أفضل كتاب في مكتبتي. فيليب يانسي