التخطي إلى المحتوى الرئيسي

3- ثورة اليقظة الروحية - سام


سلام لكم/
نتواصل اليوم في سلسلة تدويناتنا عن رحلة المسيح للصليب و القيامة و اليوم سأتحدّث عن ثورة حقيقية ينبغي ان تبدأ و تقوم في حياتنا ,و اتخذ مبادئها و دروسها من مقطع من الكتاب المقدّس (انجيل متى 26) و قصة شهيرة في صلاة المسيح في جثسيماني و مرافقة بطرس و يعقوب و يوحنا له هناك,
باختصار, سأتحدّث عن القصة بوجهة نظر عملية بسيطة و سهلة عما يحدث في حياتنا في هذه الايام و ما يجب ان يحدث ايضاً و ما يجب ان لا يحدث فنندم عليه,
هيا لنبدأ, تبدأ قصتنا و المقطع الكتابي الخاص بتدوينة اليوم عن ذهاب المسيح و اخذه لبطرس و يعقوب و يوحنا معه لضيعة جثسيماني ليصلّي قبل تسليمه بلحظات قليلة ,و نرى في صلاته و حديثه مع تلاميذه صعوبة الالام و الاحمال التي عليه من كل البشرية و العدل الالهي الذي سيُطبّق على المسيح في الصليب كالانسان الكامل و ايضاً تسليمه الكامل لمشيئة الله الاب و للحكم الذي سيحمله على عاتقه بدل و نيابة عن كل البشرية الساقطة الفاسدة, يا للعجب, الهي, سيدي , اعظم الكل, الفريد , القادر على كل شيء, الخالق, به كل شيء كان , يأتي و يتنازل و يتجسّد و يتضع و يفكّر في و يحمل على عاتقه اجرة و عقاب اثامي و  يموت عنّي و يسفك دمه لأجلي فبدون سفك الدم لا تحصل المغفرة, بكل تسليم و بكل خضوع و بكل اصرار و بكل اتضاع ذهبت للصليب بخطوات ثابتة و مُت عنّي و عن البشرية كلها طوعاً و اختياراً,
نستكمل قصتنا البسيطة المختصرة المعروفة لمعظمنا, في صلاته في جثسيماني قال " ليس كما اريد ان بل كما تريد انت" , و هذا درس ايضاً لنتعلمه في حياتنا, نحن كبشر تعوّدنا على ان نعمل بارادتنا و نتحّرك بارادتنا و نعيش بارادتنا في كل الامور و كأننا خلقنا انفسنا ! , ارحمنا يا رب, انت المتحكّم في كل ما يحدث حولنا, لا شيء يحدث من حولنا الا بسماح منك , و نحن هنا على الارض لنعيش في خطتك و ارداتك الصالحة و المرضية و الكاملة , فعلّمنا لنعيش حسب فكرك فأفكارك من نحونا سامية راقية ,فهي افكار سلام لا شر, لنتعلّم هذا الدرس من السيد المسيح في خضوعه و تسليمه لارادة الله الاب و هذا الدرس سيعالج تذبذبنا و ندمنا المتكاثر و تقلقلنا في امور كثيرة في حياتنا , فمن يعمل و يعيش بحسب ارادة الله من الصعب ان يذل و ان يفشل و ان يندم على قرار اتخذه في ارادة الله و بحسب رأيه !
امر المسيح تلاميذه قبل ان يذهب ليصلّي ان يمكثوا في مكان و يسهروا معه, ففوجيء بعد مجيئه بعد صلاته انه وجدهم نياماً, فسألهم عندما جاء و قال لبطرس "اهكذا ما قدرتم ان تسهروا معي ساعة واحدة؟" , يا للأسف, يعاتبنا الله في هذه الايام يا اصدقائي الاعزاء عن نومنا و تكاسلنا المتزايد يوماً بعد يوم, من كثرة انهماكنا في اعمالنا و انهماكنا في ظروف الحياة العامة و السياسية و ضياع اوقاتنا في امور تافهة , فقدنا الحس الروحي و اليقظة و فترنا و ضعفنا جداً, الله اصبح ليس له مكان في حياتنا , و يوجد من هم افضل منا قليلاً , من يضعون مكاناً لله في يومهم في وقت الكنيسة فقط !
وا اسفاه ,, اصابنا فصام روحي و ضعفنا و تراخينا و تكاسلنا و بعدنا عن هدفنا الحقيقي و قضيتنا الاساسية من تغربنا و ارساليتنا هنا على الارض كمؤمنين حقيقيين بالله, نسينا الله , نسينا شركتنا معه و مع اولاده المؤنين, تركنا محبتنا الأولى , ارحمنا يارب !
يجب ان يكون الله في حياتنا أولاً, و الكل يليه, الله أولاً ثم وظائفنا و خدماتنا و اولادنا و بيوتنا, فمنه و به و له كل الاشياء, اذا كان هذا اسلوب حياتنا, فسنعاين تغييراً جذرياً مما نعانيه من ضعف روحي و جسدانية و بُعد عن الله,
فلنتُب عما فعلنا و نرجع لمحبتنا الأولى و نطلب المعونة و القوة من الله.
في نهاية قصتنا, يذكر الوحي بقلم القديس متى عن ان مشهد "النوم" تكرّر من تلاميذ المسيح مرة اخرى, بعد هذا قال لهم السيد المسيح "قوموا ننطلق" , ياله من أمر هام و يجب ان يكون اسلوب حياتنا , ان نعيش في قيامة و انطلاقة مستمرة فلا ننم و لا نغفل و لا نتكاسل  كثيراً , يعاتبنا الله في هذه القصة البسيطة المحفوظة على ضعفنا و بعدنا و فصامنا الروحي, الله يجب ان يكون اولاً و ان يكون له كل امور حياتنا , فاعمالنا و اوقات فراغنا و اوقات ترفيهنا و بيوتنا كلها له و لمجده و لارضائه , الله يجب ان يظهر في حياتنا فيروا الناس فينا صفاته واضحة جليّة مؤثرة فيهم !
ختاماً, لنثور و لا نرضى عن حال النوم الروحي و الغفلة و التكاسل الذي نعانيه في حياتنا في هذه الايام و نقوم من الاموات و النوم و لنعش في يقظة و انطلاقة و قيامة دائمة فلا نسقط و لا نضعف و لا ننهزم من عدو الخير سريعاً.
الله يسهر علينا و يعتني بنا و يرعانا و يحفظنا حتى في نومنا هذا و يعاتبنا كثيراً على النوم المتزايد و تضييع الاوقات و لكن يا لعظمته و يا لعنايته الفائقة فهو يسيّج من حولنا و من حول كنيسته ايضاً و لا يقدر علينا احد فنحن محتمين به,
ولكن, احذر ! , فان وقت مجيء المسيح قريب ليدين الاحياء و الاموات, المسيح كما اتى لنا من قبل ليفدي البشرية الساقطة و ينقذها سيأتي سريعاً و قريباً جدا حيث وعدنا في كلمته الحية كالديان العادل حتى يدين الكل, ولا شيء للدينونة على من هم في المسيح, أي امنوا بالمسيح و صدقوا صليبه و موته و فدائه و غفرانه لهم على الصليب و اعترفوا بكل اثامهم و فجورهم و ذنوبهم و طلبوا الاحتماء في فداء المسيح و خلاصه, اما من لم يؤمنوا فتنتظرهم دينونة رهيبة صعبة لا رجوع فيها الى الابد, لنحترز و لنتب و لنقوم من غفلتنا فيضيء لنا المسيح !
الله معكم
سام
12 – 4 – 2012

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الدروس المستفادة من صليب المسيح - سام

فكرت في صباح امس ما هي الدروس التي لابد ان تظهر على المؤمنين المسيحيين الحقيقيين المدركين و المصدقين في صليب المسيح و عمله الكامل الكفاري لفداء الانسان الخاطيء الاثيم فكتبت هذه الافكار و سأطرحها في هذه التدوينة باختصار في بعض النقاط السريعة و اتمنى ان تكون بركة للكل ,, 1 - الغفران : - يعني مسح , نظافة , عفو , محو الدين , نسيان - لا يُمنح لشخص مستحق  - امثلة : مثل ما فعل المسيح على الصليب و غفرانه للذين اساءوا اليه و ايضا القديس استفانوس الذي غفر للذين رجموه في صلاته الله ارسل ابنه (المسيح) لكي يمنحنا الغفران الكامل للخطية و عقابها و هو الموت الروحي اي الانفصال عن الله و الهلاك و العذاب الابدي في النهاية - مقياس غفراننا للاخرين : كما غفر لنا المسيح - غير محدود  2 - اللطف - الشفقة - التسامح : - اللطف و الشفق : تعني الرقة و الترفّق و معاملة الاخرين بدون قسوة و خشونة و حدة , تعني ايضا تخفيف الام الناس ببشاشة الوجه و بالكلام الطيّب الرقيق المشجّع  - التسامح : عفو و حُلم - بقوّة و بدون خنوع - دون ان اتخلّى عن حقوقي - هدفهم : لأربح الاخر و ابيّن التغيير الحقيقي الذي حد...

سفر نشيد الانشاد مُوحى به من الله - مقدمة مختصرة للتوضيح

اعترف باني اقوم بتجميع هذه المعلومات و انقلها باختصار و ايجاز من شراح و مفسرين ومعلمين الكتاب المقدس و مصدري الوحيد للمراجعة هو الكتاب المقدّس المُوحى به من الله و ساكتب لكم المصادر في اخر التدوينة,, اعدكم بالايجاز و تبسيط المعلومات و ترتيبها حتى نصل للهدف الاساسي و هو شرح هدف السفر و وضع مقدمة عنه و معرفة كاتبه و شرح المفاهيم الصعبة فيه و الشُبهات الوهمية,, 1 - اسمه نشيد الأناشيد ، وأغنية الأغنيات ترجمة إسم هذا السفر في الإنجليزية : The Song of Songs. أي أنه لو اعتبرت جميع الأناشيد كلاماً عادياً، يكون هذا السفر هو نشيدها وأغنيتها.. كتبه سليمان الحكيم شعراً - هو السفر الثاني والعشرون من اسفار العهد القديم، وخامس الاسفار الشعرية ويسمى احياناً نشيد سليمان , كتب هذا السفر سليمان الحكيم، الذي وضع أناشيد كثيرة (1 مل 4: 32) 2 - الروحيون يقرأون هذا السفر، فيزدادون محبة لله. أما الجسدانيون، فيحتاجون في قراءته إلي مرشد، لئلا يسيئوا فهمه، ويخرجوا عن معناه السامي إلي معان عالمية 3 - سفر النشيد يتحدث عن المحبة الكائنة بين الله والنفس البشرية، وبين الله و الكنيسة ، في صورة الحب الكائن بين عريس وع...

تفسير للأية التي يصعب فهمها _ سفر الرؤيا 7 : 1 - اربع زوايا الأرض

الاية :  وَبَعْدَ هَذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا. اقتباس :  فَهَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأَرْضِ إِسْرَائِيلَ: نِهَايَةٌ. قَدْ جَاءَتِ النِّهَايَةُ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ - حزقيال 7 : 2  الشبهة :- يقرأ المعترض عبارة "أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ" الموجودة في الآيات المقدسة السابقة  و يفهمها بالمعنى الحرفي و يقول الكتاب المقدس يذكر أن للأرض أربع زوايا و هذا مخالف للعلم الحديث لأن الأرض عبارة عن كرة و من المعلوم أن الكرة ليس فيها زوايا ... !!! الاجابة :  معنى مصطلح "أربع زوايا الارض"  - لا يؤخذ بالمعنى الحرفي - له معنى جوهري و يوحنا كتب الكثير من المصطلحات التي لا تفسر بالمعنى الحرفي - خصوصاً ان هذه رؤيا - مصطلحان في نفس الاية : اربع زوايا الارض - اربع رياح الارض  - ليست للارض اربع رياح بل تعني الاية كل رياح الارض - ليس الاية حرفية - لاحظ عبارة " لكي لا تهب ...