عبرت الطريق فعبرت الموت و الهلاك
بالامس كنت لا اقدر عن اتمالك دموعي في جنازة صعبة لشخصية عرفتها من بعيد في حياتي و لكن تأثرت بهدوئها و عملها الدائم في صمت و خدمتها لله في الخفاء و ليس العلن , شخصية كانت لا تعرف الحزن و الاكتئاب و الابتسامة لم تفارق وجهها .حزنت كثيرا عندما سمعت خبر رقادها و انتقالها بعد مجيئي من الجامعة يوم الاثنين, كفى من المقدمات دعني احكي ماحدث باختصار جدا كما عودتكم و بواقعية تامة و لكن اخشى ان تتأثر بما حدث و لكن اعرف و اتيقّن ان هذه الشخصية ستكون مؤثرة على مر التاريخ لمن يقرأ قصتها البسيطة السلية مع التحفظ للاسم لانها شخصية غير معروفة و هذا ما كانت تود ان تعلمه لي و للاخرين ان نعمل في صمت بدون ازعاج و بدون مظاهر و شكليات و ان نكون هادئين في كل الاحوال و لا ندع الظروف تربكنا و تحني عزمنا فالله معنا و امانته تثبت رغم تغيّر الظروف.
هي شخصية عرفتها منذ طفولتي كنت اراها في الكنيسة التي اذهب اليها لاتعبّد لله و دائما كانت تسلّم عليّ و تبتسم في وجهي و تشجعني و كانت تتنبأ لي بمستقبل مشرق , و الطريف انها كانت كلما قابلتني كانت تعطني بعض من الحلوى و الشيكولاتة او بعض من الجنيهات لاشتري ما اريد انا على راحتي و باختياري.كانت معطاءة و هادئة و تعمل في صمت و كانت مُحبة بالحق للاخرين و تشعر بالفقراء و المحتاجين و تهتم بظروف و احوال الاخرين كما علمها سيدها المسيح حينما جاء الى ارضنا فكان يجول يصنع خيرا و يشفي جميع المتسلط عليهم ابليس و يشفي منكسري القلوب و المرضى و يُقيم الموتى و يعطي المحتاج و الفقير.كانت حياتها عملية بسيطة و كانت تعمل و ابتسامتها لا تفارقها و اعتقد ان هذا هو سر نجاحها و حب الناس لها.و منذ سنتين فقدت زوجها العزيز و حزنت كثيرا لفراقه لانه كان شريكها و رفيقها الوحيد في الحياة و لم يكن لها اولاد و هذا لم يثني عزمها فكانت تحب الشباب و الاطفال و تعتبرهم كاولادها و كانت تشكر الله على كل شيء في حياتها و على عطايا الله الكثيرة التي لا يُعبر عنها. و حدث في يوم 15 اكتوبر 2011 السبت الماضي لها حدث فاصل في حياتها فكانت تعبر شارع كبير في مدينتها التي تعيش فيها ,و هي عاجزة و كبيرة السن و صاحبة امراض كثيرة منذ وقت طويل و كانت تتسنّد على عكاز و هي تعبُر الطريق , ان سيارة ارتطمت فيها بقوة كانت تسير بسرعة شديدة في الطريق فوقعت في الارض وتألمت جدا و اخذوها الموجودون هناك على الطريق الى المستشفى المجاورة و اتصلوا بنا لنذهب لنراها و نعتني بها و نبلّغ كل اسرتها بما حدث لها. ذهب والديّ الى المستشفى و لم اقدر على الذهاب معهم و كانت تتألم بصعوبة مما حدث من كسورات و شروخات و لكنها كانت تُسلم لله امرها و تشكره في كل شيء و كان كل من يزورها هناك كان يقول انها كانت شاكرة مُسلمة لله كل ما حدث و ايضا ابتسامتها المعتادة لا تفارقها !
لا اريد ان اُطيل عليكم و لكن في يوم الثلاثاء الماضي , اي بالأمس , سمعت بعد رجوعي من الجامعة انها رقدت و توفّت و انتقلت للسماء , فحزنت كثيرا و تألمت لاني لن اراها بعد هنا في ارض الشقاء و العناء, و لكني اعلم اني اراها قريبا في السماء في النعيم الى الابد مع الله.و كانت جنازتها صعبة و بكيت كثيرا بالجنازة تاثرا بحياتها و بخدمتها و بكل شيء تعلمته منها . حقا كانت تؤثر فيّ منذ حداثتي و ستزال اما عيناي كلماتها البسيطة و حياتها الهادئة و ابتسامتها التي لا تفارقها و هدوئها و عملها و خدمتها في صمت و عطائها و شعورها بالاخرين و حبها المتفاني العملي الحقيقي الذي لا بالكلام و لا باللسان يظهر بل بالعمل و الحق.حقا انها شخصية رائعة انسانية مؤثرة مُحبة لله و للاخرين.الله يكافئها و يعزي اهلها و كل من لها .الله قادر ان يعزينا كلنا.الله قادر ان يتحدث الينا و يعلمنا دروس كثيرة من هذه القصية البسيطة الواقعية لنتعظ مما يحدث حولنا فالموت قريب من كل واحد فينا فيجب ان نستعد لملاقاة الهنا و نعيش باقي لحظات حياتنا في امانة و في مخافته و ارضائه و نتوب عما فعلنا من ذنوب و معاصي لله و ان نحب الله و نشبع بمحبته لنا فنستطيع ان نحب الاخرين و نؤثر فيهم و نكون موعظة لمن يرانا , كفانا كلاما كثيراً , كفانا ازعاج و ضوضاء للاخرين , كفانا حب كلامي و باللسان فقط كالاغاني و الافلام , هلما لنحب حب حقيقي , هلم لنكون انسانيين نشعر بالاخرين و نحب الاخرين و نكرّم الاخرين عنا و نفرح لنجاحهم و نهتم بهم فبهذا نرضي الله الذي اعطانا كل شيء بغنى للتمتع و امرنا بفعل الخير و بمحبة الاخرين.نحن لا نعيش هنا في ارض الشقاء و العناء لكي نعادي الاخرين و نحاربهم و نكرههم , نحن نعيش هنا لنحب الاخرين و نتعايش مع الكل في سلام و محبة عملية حقيقية و نرضي الله في كل فعل و قول , نحن نعيش لا لانفسنا بل للاخرين و هذا الدرس يريد الله ان يعلمه لنا من هذه القصة.
كفى كلام , كفى تذمّر , كفى شكوى , كفى ازعاج و ضوضاء , كفى اهتمامات زائلة فانية باطلة , المحبة ثم المحبة ثم المحبة , المحبة لا تسقُط ابدا
إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ
هلما لنعيش الحياة الصحيحة مع الله و مع الاخرين و نكون مؤثرين في هذا العالم
الله معكم
سام
19 – 10 - 2011
اولا اطلب من الله ان يعزيك ويعزي كل احباب هذه السيده القديسه المحبه للمسيح،وربنا ينفعنا بصلواتها.وعاوزه اشكرك جدا علي اهتمامك بإني اشاركك في الرأي،ربنا يبارك حياتك.
ردحذفالقصه بدون تفاصيل تبدو انها بتتكرر في كل كنيسه ،الشخص الحلو اللي بيفكرك بإلهنا الصالح ويعيش الحياه المسيحيه الحقيقيه؛بالناسبه ده شيء معزي لانه يعني ان الروح القدس مازال وسيظل يعمل في الكنيسه ؛انا شايفه ان الطريقه اللي انتقلت بيها للسما طريقه تبدو صعبه لكن اراده ربنا شاءت انها تتعب وتروح المستشفي وكتير من محبيها يزوروها ويتعزو بيهاوهي كمان تاخد بركه اشتراكها في الالم زي ربنا يسوع المسيح.
انت ممكن تكون زعلان لانك اتفجأت بخبر انتقالها وكنت فاكر انها هتخف وترجع تاني لحياتها وانك تشوفها كل ما تروح الكنيسه،
بس صدقني هي دلوقت بتصلي عنا ومستنيانا نروح لحض ربنا زيها.
انظرو الي نهايه سيرتهم فتمثلو بإيمانهم
قصه كويسه بس اللغه اى كلام
ردحذف